U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

ندا رضا تكتب صرخة في وجه الصمت: حينما يستيقظ الضمير المقهور

 ندا رضا تكتب صرخة في وجه الصمت: حينما يستيقظ الضمير المقهور


بقلم: ندا رضا

في زوايا هذا العالم الذي بات يقتات على "الاعتياد"، حيث تمرُّ الجرائم وتُطوى الملفات وتُغلق الأفواه؛ هناك حقيقة واحدة ترفض الانصياع لقوانين النسيان، حقيقة تقف كالجبل الراسخ في وجه طغيان العابرين.

 نحن نعيش في زمنٍ يحاولون فيه إقناعنا بأن "القوة" هي الحق، وأن الباطل قد يرتدي ثوب الحقيقة إذا صمت أصحابه، لكنهم نسوا -أو تناسوا- أن القلوب التي تجرعت مرارة الظلم، لم تعد تخشى سطوة الجلادين.

 العدالة التي لا تنام

إن الظلم ليس مجرد حدثٍ عابر ينتهي بمرور الوقت، بل هو دينٌ مُعلق في رقبة الزمان، ينتظر لحظة السداد.

 أولئك الذين ظنوا أن بمقدورهم دهس الكرامات تحت أقدام مصالحهم، لم يدركوا أن لكل فعلٍ صدى، ولكل قطرة دمعٍ تُسكب، ثمنٌ يُدفع. 

تذكروا جيدًا: أن الظلم لا يضيع.

قد تغيب الشمس خلف أفق الغيوم، لكن نور الحق لا ينطفئ، فهو يختبئ في شقوق الأرض، وفي نبضات القلوب، وفي صمت المقهورين الذي يسبق العاصفة.

 الكلمة: سلاح الحق الذي لا يصدأ

في عالمنا هذا، قد يمتلك الظالم المدافع، والمال، والسلطة، ولكننا نمتلك السلاح الأبقى: الكلمة. الكلمة التي لا تموت، هي تلك التي تنبع من وجعٍ حقيقي، هي تلك التي ترفض أن تكون صدىً لزيفهم. نحن نكتب اليوم ليس رغبةً في التشفي، بل تذكيراً لمن فقدوا البوصلة: إن الكلمات التي نخطها ليست حبراً على ورق، بل هي دماءٌ تنبض في عروق الحقيقة، ستظل تطارد الظالمين حتى في أحلامهم، ستكون شاهدةً عليهم يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.

 الموعد الذي لا يخلف

ليطمئن كل مظلوم، وليقلق كل ظالم؛ إنها معادلة إلهية كونية لا تقبل الجدل: أن الله لا يغفل ولا ينسى.

إن كانت موازين البشر قد اختلت، وإن كانت قوانين الأرض قد قُصِرت، فإن ميزان السماء لا يميل أبداً. لا شيء يغيب عن عينِ من يعلم دبيب النملة على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.

 إن تأخر نصر الله، فليس نسياناً، بل هو ترتيبٌ لعدلٍ يليق بجلاله، فالله يُمهل ولا يُهمل، يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته.

ختاماً..

ستبقى الكلمة حرة، سيظل الحق عالياً، وسيظل العدل وعداً قطعناه على أنفسنا قبل أن نقطعه للعالم. فامضوا في طرقكم، واظلموا ما شئتم، ولكن تذكروا دائماً: أن خلف هذا المشهد الفاني، قاضٍ عدلٍ، لا تغيب عنه غائبة، ولا يعزب عنه مثقال ذرة.

فالحقُّ آتٍ، وإن طال المسير.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة