من "ميت غمر" إلى غزو الفضاء النووي الأمريكي.. الأستاذ الدكتور علي السيد عبده "أيقونة" الهندسة النووية وفخر الدولة المصرية
العالِم الذي انحنَت له كبرى شركات الطاقة في العالم يقود فرق الحماية الإشعاعية ومفاعلات الجيل القادم بالولايات المتحدة
بقلم/ الإعلامي الدكتور رأفت عبده
عندما يتحدث العلم تنصت الأمم، وعندما يسطع اسم عالِم مصري في سماء المحافل الدولية، يقف التاريخ احتراماً. ومن قلب الاجتهاد والكفاح، يخرج العباقرة ليقودوا مستقبل البشرية وصياغة تكنولوجيا الغد. اليوم، نفتح ملفاً يملأ القلوب فخراً، ويسطر بمداد من ذهب قصة نجاح ملحمية لواحد من أبرز عقول القرن الحادي والعشرين في مجال الطاقة والفيزياء المعقدة؛ إنه ابن مصر البار، الأستاذ الدكتور مهندس/ علي السيد عبده.
من منبت أصيل في مدينة "ميت غمر" بمحافظة الدقهلية، مروراً بمنارة العلم في الإسكندرية، ووصولاً إلى قيادة أخطر وأعقد المشروعات النووية في الولايات المتحدة الأمريكية، يبرهن الدكتور علي عبده أن الجينات المصرية قادرة دائماً على صياغة المستقبل العالمي للطاقة وصناعة الفارق في أدق العلوم الإنسانية.
أبرز محطات المسيرة الأسطورية:
على عرش "GE Vernova Hitachi": العالِم المصري الذي يقود حالياً فرق الحماية الإشعاعية والتحكم في مفاعلات الجيل القادم بالولايات المتحدة الأمريكية.
شفرة الاندماج النووي: قيادة برامج النمذجة النيوترونية في شركة "Helion Energy" العالمية لطاقة المستقبل.
براءة اختراع دولية: تسجيل ابتكار تاريخي باسمه في أمريكا لتطوير مولدات النيوترونات النبضية في قطاع النفط.
من الإسكندرية إلى بنسلفانيا وزويل: مسيرة أكاديمية عابرة للقارات، تخرّج فيها بالمرتبة الأولى ولم يتوقف يوماً عن حصد الألقاب العلمية.
ثلاثون عاماً من البلازما والذرة.. كيف بدأت الرحلة؟
لم تكن رحلة الدكتور علي السيد عبده مفروشة بالورود، بل كانت سباقاً مع الزمن وتحدياً للمستحيل. فمنذ تخرجه من قسم الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية عام 1992، وحصوله على بكالوريوس الهندسة بمرتبة الشرف الأولى والمركز الأول على دفعته، كان واضحاً أن هذا الشاب يحمل في عقله نواة لـ "ثورة علمية" قادمة.
طار "الفتى الذهبي" إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً إلى جامعة "ويسكنسون ماديسون" العريقة، ليحصل منها على ثلاث شهادات علمية رفيعة في تخصصات بالغة التعقيد:
ماجستير الهندسة النووية (عام 2002).
ماجستير العلوم الحاسوبية (عام 2003).
دكتوراه الفلسفة في الهندسة النووية (عام 2005).
عقل يزن ذهباً.. اختراعات ومناصب تقود تكنولوجيا العالم
الدكتور علي السيد عبده ليس مجرد أستاذ أكاديمي يدرس النظريات، بل هو قيادي تنفيذي وميداني من طراز فريد. فقد بدأت بصماته الوطنية مبكراً من خلال مشاركته الفعالة في تصميم وإنشاء وتشغيل المفاعل البحثي المصري الثاني، ليضع لبنة هامة في أمن مصر القومي والتكنولوجي.
وفي أمريكا، تهافتت عليه كبرى الشركات التكنولوجية وعملاقة الطاقة في العالم:
في شركة "Halliburton" العالمية: قاد أبحاث مولدات النيوترونات النبضية، وسجل براءة الاختراع الأمريكية الشهيرة رقم (US-12396085-B2) لتطوير أدوات القياس النووي في قاع الآبار النفطية، وهو الابتكار الذي أحدث نقلة نوعية في قطاع النفط والغاز.
في شركة "Helion Energy": تولى تصميم أنظمة الحماية لطاقة الاندماج النووي، والتي تُعرف عالمياً بأنها "طاقة المستقبل" النظيفة.
في شركة "GE Vernova Hitachi Nuclear Energy": يجلس اليوم على قمة الهرم الهندسي كمدير للحماية الإشعاعية والتحكم في التفاعلية، متولياً قيادة تطوير المفاعل النووي المتقدم (BWRX-300)، وهو أحد أهم مشروعات الجيل القادم للمفاعلات الصغيرة في العالم.
المحفل الأكاديمي والتقدير الدولي
برصيد علمي ضخم يتجاوز 60 بحثاً علمياً محكماً في كبرى المجلات الدولية وعشرات المساهمات في المؤتمرات العالمية، فرض الدكتور علي عبده نفسه كمرجعية دولية؛ حيث تم انتخابه عضواً في اللجنة العلمية الدولية للمركز الدولي للبلازما الممغنطة الكثيفة في بولندا (تحت رعاية منظمة اليونسكو).
كما نجح في الحصول على منح تمويلية ضخمة لتأسيس مختبرات بحثية متطورة في أمريكا، وتنقل معززاً مكرماً بين منصات التدريس في أعرق الجامعات الأمريكية مثل: جامعة ولاية كانساس، وجامعة ولاية بنسلفانيا. ولم ينسَ وطنه الأم، فكان من الرعيل الأول والمؤسسين لبرنامج النانوتكنولوجي بـ مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا عام 2013.
كلمة فخر واعتزاز:
إننا في موقع "الأهرام الإخباري"، إذ ننشر هذه السيرة العلمية العطرة، نرفع رؤوسنا عالياً بفخر واعتزاز بانتماء هذا العقل الفذ للدولة المصرية ولعائلات "عبده" العريقة التي أنجبته ليكون ذخراً للعلم والإنسانية. ونتقدم بأسمى آيات التقدير والاعتزاز إلى العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي السيد عبده، داعين المولى عز وجل أن يمتعه بكامل الصحة وموفور العافية، وأن يواصل رفع راية مصر في أعلى قمم المجد العلمي العالمي.. حقاً، إنه شرفٌ للوطن العربي والمصريين جميعاً

إرسال تعليق