شاهد بالفيديو والصور صرادق عزاء يزلزل القلوب.. "نديبة تبكي رحيل فقيد الشباب والواجب الأستاذ إبراهيم محمد عبد الله
متابعة الإعلامي رأفت عبده
في ليلة استثنائية امتزجت فيها دموع الفقد الدافقة بمشاعر الوفاء النبيلة، تحولت قرية "نديبة" والقرى المجاورة لها إلى سرادق عزاء مفتوح، اتشحت فيه البيوت بالحزن المهيب وخيم فيه صمت لا تقطعه إلا زفرات الآهات والترحم على رحيل رجل من طراز فريد.. فقيد الشباب والواجب، الأستاذ إبراهيم محمد عبد الله، الذي غيبه الموت تاركاً غصة في حلق كل من عرفه، وفراغاً لا يملؤه سوى حسن الأثر.
طوفان من البشر.. زحف مهيب لتقديم واجب العزاء
منذ اللحظات الأولى للإعلان عن النبأ الصادم، تدفقت الحشود كطوفان بشري لم تشهده المنطقة من قبل. لم يكن سرادق العزاء مجرد مكان لتلقي المواساة، بل تحول إلى مظاهرة حب عفوية جارفة؛ حيث زحفت وفود المعزين من كل حدب وصوب، وامتدت الصفوف لتضيق بها الساحات والمداخل.
أهالي قرية "نديبة" وقفوا صفاً واحداً، يتقدمهم كبار العائلات والشخصيات العامة والقيادات المحلية، والذين توافدوا من شتى القرى والمدن المجاورة، يجمعهم قاسم مشترك واحد: صدمة الفقد، وعمق الصداقة، وواجب الوفاء لشخصية عاشت بين الناس ولأجلهم.
ملحمة حب فريدة.. أصل طيب وسيرة عطرة للفقيد وأشقائه
تأتي هذه الانتفاضة الإنسانية الكبرى لتترجم مكانة الراحل الغالي وأشقائه الأفاضل في قلوب الناس؛ فالفقيد لم يكن مجرد عابر سبيل في الحياة، بل كان صاحب بصمة خير، ورجل مواقف اتسم بالشهامة، وحسن الخلق، والتواضع الذي ملك به القلوب.
وقد عبر المعزون بكلمات تدمي القلوب عن مدى التلاحم والتقدير لأسرة الفقيد وأشقائه، الذين يمثلون نموذجاً يُحتذى به في الترابط، وفعل الخير، وإغاثة الملهوف، والوقوف بجانب الصغير والكبير، وهو ما جعل مصابهم مصاباً لكل بيت في البحيرة، وحزناً شخصياً يسكن صدر كل مواطن التقى بهم.
ليلة أبكت الحجر.. حزن دامي يكسو الوجوه
مشاهد العزاء كانت تفوق الوصف؛ عيون بكت بحرقة، وجوه اعتصرها الألم، وعبرات خانت أقوى الرجال وهم يستحضرون مواقف الأستاذ إبراهيم ومآثره الأخلاقية. ساد وجوم تام وامتزجت ملامح الأسى بين الصغير والكبير، في مشهد مهيب يبرهن على أن السيرة الأطول من العمر هي وحدها ما يبقى، وأن حب الناس هو الاستفتاء الحقيقي على نبل الإنسان.
إن قرية "نديبة" اليوم، وهي تودع واحداً من أنبل أبنائها، لتعلم تماماً أن جسده وإن غاب تحت الثرى، فإن روحه الطاهرة وسيرته البيضاء العطرة ستظل حية نابضة في وجدان الجميع، يتناقلها الأجيال كعنوان للشهامة والأصل الطيب.
"الذين يزرعون الحب في حياتهم، يحصدون الدعوات والوفاء بعد رحيلهم."
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد الغالي الأستاذ إبراهيم محمد عبد الله بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، وأن يلهم أشقاءه، وعائلته الكريمة، وأهالي نديبة الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون

إرسال تعليق