صرخات استغاثة "دسونس أم دينار" تصفع جدران البرلمان.. متى يستيقظ الدور الرقابي لنوابنا؟!
بقلم/ الإعلامية صفاء حماد
حينما تتحول كوابيس المواطن البسيط إلى واقع يومي يعيشه بين مطرقة الإهمال وسندان الكوارث، وحينما تصرخ قرية بأكملها مستغيثة من وطأة الأزمات التي تحاصرها من كل جانب، يتبادر إلى الأذهان سؤال واحد، حاد كالشفرة، ويحمل في طياته غضبًا شعبيًا عارمًا تضيق به الصدور: أين أنتم يا مَن اخترناكم لتمثيلنا؟ أين الدور الرقابي لأعضاء مجلس النواب؟! أم أن أصوات الناخبين لم تعد تُسمع إلا في مواسم الهتاف والوعود البراقة، لتتبخر بعدها الالتزامات العهدية بمجرد الجلوس تحت قبة البرلمان؟
إن ما حدث ويحدث في قرية "دسونس أم دينار" ليس مجرد أزمة عابرة يمكن التغاضي عنها ببيان صحفي باهت أو تطييب خواطر بكلمات دبلوماسية مستهلكة، بل هو كارثة حقيقية وفشل تنفيذي صارخ يضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية والإنسانية. المواطن في هذه القرية لا يطلب رفاهية ولا يتطلع إلى ترف، بل يطالب بأبسط حقوقه المشروعة في حياة آدمية آمنة. وفي المقابل، نصطدم بصمت برلماني مريب، وكأن هذه الكارثة تقع في كوكب آخر وليس في قلب دوائرهم الانتخابية التي شهدت على وعودهم بالأمس القريب!
السؤال الحارق: أين اللجنة المشتركة وتقصي الحقائق؟
عجبًا لبرلمان يملك من الأدوات الرقابية والدستورية ما يزلزل قلاع الفساد والإهمال، ثم يقف أعضاؤه من نواب الدائرة موقف المتفرج وكأن الأمر لا يعنيهم!
لماذا لم نشهد تحركًا ميدانيًا فوريًا؟
لماذا لم تُشكل لجنة تقصي حقائق عاجلة من أعضاء مجلس النواب، تنزل إلى أرض الواقع لتشاهد المأساة بعيون الأهالي لا بعيون التقارير المكتبية المضللة؟
كان الأجدر بنوابنا — لو كانوا يمسكون بنبض الشارع حقًا ويتحملون أمانة المسؤولية — أن يقودوا جبهة رقابية شرسة، ويشكلوا لجنة طوارئ مشتركة وموسعة تضم:
جهاز شؤون البيئة بالمحافظة: للوقوف على حجم الكوارث البيئية والصحية التي باتت تهدد أرواح الأطفال والأهالي وتفتك بصحتهم.
شركة مياه الشرب والصرف الصحي: لإنهاء مأساة الخدمات المتردية والانفجارات المستمرة للشبكات التي حولت حياة الناس إلى جحيم، وباتت بمثابة قنبلة موقوتة.
قطاع الكهرباء: لوضع حد نهائي للاستهتار بالأرواح، ومواجهة أزمة الأسلاك المكشوفة والشبكات المتهالكة التي تهدد المارة مع كل قطرة مطر أو أزمة طارئة.
المطلوب الآن: حلول حاسمة لا مسكنات.. ومحاسبة تزلزل المقصرين!
إن الجلوس في المكاتب المكيفة، والاعتماد على آلية "التحذيرات الشفوية" أو التوجيهات "عن بُعد" لم يعد يجدي نفعًا مع قرى تئن وتنزف تحت وطأة التجاهل والمحسوبية. أهالي "دسونس أم دينار" لا يريدون مسكنات مؤقتة تُخفي المرض ولا تعالجه، بل يريدون خطة طوارئ عاجلة وموقوتة بزمن، يجبر فيها نواب الشعب كافة المسؤولين التنفيذيين على وضع حلول جذرية تظهر نتائجها على الأرض فورًا.
والأهم من الحل، هو بتر يد التقصير. يجب أن يفعّل نواب الشعب أدواتهم الرقابية من طلبات إحاطة واستجوابات ساخنة فورًا لـ محاسبة كل مسؤول مقصر، وكل من تسبب بإهماله، أو تباطئه، أو تخاذله في تفاقم هذه الكارثة. إن الحصانة البرلمانية لم تمنح لكم لتكون مظلة للاسترخاء والغياب عن المشهد وقت الشدائد، بل جُعلت لتكون سيفًا مسلطًا على رقاب المفسدين والفاشلين!
رسالتي الأخيرة من فوق هذا المنبر لـ "نواب الدائرة" والمسؤولين:
"إن التاريخ لا يرحم، وصفحات الإهمال لا تُطوى بالتقادم، وصراخ المستغيثين سيبقى يطاردكم. كارثة 'دسونس أم دينار' هي الاختبار الحقيقي لإنسانيتكم قبل مسؤوليتكم السياسية والتشريعية.. فإما تحرك برلماني هادر يضمد جراح الناس ويحاسب المقصرين، وإما اعتراف صريح بـأنكم خذلتم من أمّنوكم على أصواتهم وحياتهم!


إرسال تعليق