متسلقو الأكتاف.. عندما يتحول جهد الآخرين إلى سلّمٍ للصعود
بقلم: سامية الصادق
في كل مؤسسة، وفي مختلف بيئات العمل، تظهر نماذج لا تؤمن بأن النجاح يُصنع بالاجتهاد أو الإبداع، بل ترى أن أقصر الطرق إلى القمة هو الوقوف على أكتاف الآخرين. إنهم "متسلقو الأكتاف"، أولئك الذين يتقنون الظهور في لحظة النجاح، بينما يغيبون عن ميادين العمل الحقيقي، ويجيدون نسب الإنجازات لأنفسهم رغم أن غيرهم هو من بذل الجهد وصنع الفارق.
هذه الظاهرة ليست مجرد سلوك فردي، بل تمثل تحديًا حقيقيًا يهدد بيئات العمل الناجحة، ويصيب روح الفريق بالإحباط عندما يشعر أصحاب الإنجاز بأن ثمرة تعبهم تُنسب إلى غيرهم.
من هم متسلقو الأكتاف؟
المتسلق لا يكون دائمًا صريحًا في أهدافه، بل غالبًا ما يجيد ارتداء قناع الود والمجاملة، ويختار توقيت ظهوره بعناية. ومن أبرز سماته:
الاستيلاء على الإنجازات: يتصدر المشهد عند تحقيق النجاح، ويتحدث بصيغة "نحن خططنا" و"نحن أنجزنا"، بينما يختفي تمامًا عند وقوع أي إخفاق أو مسؤولية.
الابتعاد عن الجهد الحقيقي: يتجنب المهام الشاقة والتفاصيل الدقيقة، لكنه يحرص على الحضور في اللحظات الأخيرة ليحصد ثمار ما صنعه الآخرون.
العلاقات القائمة على المصلحة: يقترب ممن يملك النفوذ أو الفرص، فإذا انتهت المصلحة، انتهت العلاقة دون تردد.
لماذا يجد المتسلقون فرصًا للنجاح؟
في كثير من الأحيان لا ينجح المتسلق بسبب كفاءته، بل بسبب غياب التوثيق وضعف حماية الحقوق المعنوية لأصحاب الإنجاز. فكثيرون يخلطون بين التواضع والتنازل عن حقهم، وبين العمل الجماعي والسماح للآخرين بالاستحواذ على جهودهم.
كما أن بعض بيئات العمل تمنح الاهتمام لمن يجيد الظهور والتسويق لنفسه أكثر مما تمنحه لمن يعمل بصمت، وهو ما يفتح الباب أمام هذه الممارسات.
كيف نحمي أنفسنا من هذه الظاهرة؟
هناك خطوات عملية يمكن أن تقلل من فرص استغلال الجهد والإنجاز، من أهمها:
توثيق الأعمال والإنجازات من خلال المكاتبات الرسمية ومحاضر الاجتماعات، لأن التوثيق هو الحارس الحقيقي للحقوق.
الوضوح في عرض الإنجازات دون مبالغة أو تردد، فمن حق كل صاحب عمل أن يُنسب إليه ما أنجزه.
اختيار الشركاء بعناية، والتأكد من أن العلاقة قائمة على التعاون الحقيقي لا على الاستفادة المؤقتة.
بناء قيمة مهنية قوية، فالخبرة الحقيقية والإبداع المستمر يجعلان من الصعب سرقة النجاح أو نسبه إلى غير صاحبه.
وضع ضوابط واضحة منذ البداية، تحفظ الحقوق بالاتفاقات المكتوبة والوثائق، فـ"الورقة والقلم" يظلان أفضل وسيلة لحماية الجهد.
كلمة أخيرة
إن المؤسسات والمجتمعات لا تتقدم بالمتسلقين، وإنما تنهض بسواعد المخلصين الذين يبنون ويبتكرون ويعملون بإخلاص. لذلك، لا تسمح لأحد بأن يجعل من جهدك سلّمًا يصعد به إلى القمة ثم يتنكر لدورك.
وإلى كل مؤسس كيان أو قائد فريق: امنح الثقة لمن يستحقها، لكن لا تترك أبواب النجاح مفتوحة أمام من اعتادوا التسلق على إنجازات الآخرين. فالحزم في حماية الحقوق منذ البداية يجنبك كثيرًا من الندم في المستقبل، ويضمن أن يبقى الفضل لأصحابه، والنجاح لمن صنعوه بعرقهم وجهدهم.

إرسال تعليق