U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

عندما تتحول الشاشات إلى ساحات لانتهاك حرمة الموتى.. أين أخلاق الإعلام وميثاق المهنة؟

 عندما تتحول الشاشات إلى ساحات لانتهاك حرمة الموتى.. أين أخلاق الإعلام وميثاق المهنة؟
عندما تتحول الشاشات إلى ساحات لانتهاك حرمة الموتى.. أين أخلاق الإعلام وميثاق المهنة؟

بقلم الإعلامي  رأفت عبده

في لحظات الرحيل، تسقط الخلافات، وتصمت الضوضاء، وتبقى حرمة الموت عنوانًا للإنسانية قبل أن تكون واجبًا دينيًا أو أخلاقيًا. لكن المؤسف والمثير للدهشة، أن البعض ما زال يعتقد أن الإثارة الإعلامية تُصنع بالخوض في تفاصيل شخصية وأسرية لإنسان غادر الدنيا، وكأن الموت لم يعد كافيًا لإغلاق دفاتر الألم والخصوصية.

ما حدث عقب رحيل الفنان الراحل عبدالعزيز مخيون أثار علامات استفهام كبيرة حول مفهوم الإعلام لدى البعض، وحدود المهنية التي يجب ألا تُكسر مهما كانت المبررات أو نسب المشاهدة أو البحث عن “التريند”.

فأي إعلام هذا الذي يفتح ملفات قديمة، ويستدعي وقائع شخصية مرّ عليها سنوات طويلة، في توقيت تعيش فيه أسرة الفقيد لحظات الفقد والانكسار؟ وأي مهنية تسمح بالخوض في تفاصيل تمس الحياة الأسرية أو العلاقات الخاصة لشخص أصبح بين يدي الله؟

إن احترام الموتى ليس رفاهية أخلاقية، بل قيمة أصيلة في المجتمع المصري، ومبدأ إنساني قبل أن يكون التزامًا دينيًا. فالحديث عن الجوانب السلبية أو الخلافات القديمة أو تفاصيل خاصة بعد الوفاة لا يمكن تصنيفه تحت أي مسمى إعلامي محترم، بل يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي، الذي يقوم في جوهره على احترام الكرامة الإنسانية، وعدم الإساءة أو التشهير أو انتهاك الخصوصية.

الفنان الراحل عبدالعزيز مخيون قيمة فنية وإنسانية، وابن أصيل لمحافظة البحيرة ومركز أبوحمص، وله تاريخ ومسيرة ومكانة صنعتها سنوات من العمل والاجتهاد والاحترام. والاختلاف في الرأي لا يمنح أحدًا حق المساس بخصوصية إنسان رحل، أو تحويل لحظة عزاء إلى مادة للجدل والإثارة.

الإعلام الحقيقي لا يُقاس بحدة الصوت، ولا بعدد المشاهدات، ولا بصناعة الضجيج على حساب القيم. الإعلام رسالة ومسؤولية وأمانة، قبل أن يكون شاشة أو برنامجًا أو كاميرا.

ويبقى السؤال المؤلم: متى يدرك البعض أن حرمة الميت خط أحمر؟ وأن احترام مشاعر الأسرة والعائلة ليس اختيارًا، بل واجب أخلاقي وإنساني ومهني؟

رحم الله الفنان الراحل عبدالعزيز مخيون، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان، وحفظ للإعلام رسالته الحقيقية بعيدًا عن الإثارة التي تُبنى على الألم الإنساني. :::

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة