أراضي الوقف تُستنزف... فمن يحمي المال العام؟!
أين هيئة الأوقاف بالبحيرة من بيع أراضي وقف عيسى ناجي نوار بالابعادية؟! ومن سمح بتحويلها إلى مبانٍ بالمخالفة؟!
بقلم الإعلامي : رأفت عبده
حين تتحول أراضي الوقف، التي خُصصت لخدمة المجتمع وحماية المال العام، إلى سلعة تُباع وتُجزأ وتُقام عليها المباني، فإن الأمر لا يكون مجرد مخالفة عابرة، بل يثير تساؤلات خطيرة تستحق الإجابة، ويستوجب تحركًا عاجلًا من الجهات المختصة.
وفي منطقة الإبعادية بمحافظة البحيرة، تتردد تساؤلات بين المواطنين حول ما يُقال عن التصرف في أراضي وقف عيسى ناجي نوار، وتحويل أجزاء منها إلى قطع للبناء وإقامة منشآت عليها، بما يطرح علامات استفهام حول مدى قانونية هذه التصرفات، وما إذا كانت تمت وفقًا للقانون والإجراءات المنظمة لأراضي الوقف.
إن أموال الوقف ليست ملكًا لأفراد، بل هي أموال ذات طبيعة خاصة يحميها القانون، وأي اعتداء عليها أو التصرف فيها بالمخالفة للقواعد القانونية يمثل أمرًا يستوجب الفحص والتحقيق، حفاظًا على حقوق الدولة والمال العام.
وهنا يبرز السؤال المشروع:
أين هيئة الأوقاف بمحافظة البحيرة؟
وأين دورها في متابعة وحماية أراضي الوقف ومنع أي تعديات أو تصرفات غير قانونية قد تقع عليها؟
كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية:
هل تمت مراجعة جميع التصرفات التي جرت على هذه الأراضي؟ وهل هناك تراخيص أو مستندات قانونية تجيز ما حدث؟
لقد أكدت الدولة المصرية، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، أهمية الحفاظ على أملاك الدولة واسترداد حقوقها، وعدم السماح بالاستيلاء على الأراضي أو التعدي عليها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في إهدار المال العام أو التربح منه.
ومن هذا المنطلق، فإن ما يُثار بشأن أراضي الوقف يستدعي تحركًا سريعًا من الجهات الرقابية والتنفيذية، وعلى رأسها هيئة الأوقاف، ومحافظة البحيرة، والجهات المختصة، لكشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام.
إن الهدف من طرح هذه التساؤلات ليس توجيه الاتهام إلى أحد، وإنما المطالبة بالشفافية، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وإعلان نتائج أي فحص أو تحقيق للرأي العام، حتى يعلم المواطن أن المال العام مصان، وأن الدولة لا تتهاون مع أي مخالفة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الإجابة:
إذا كانت هناك مخالفات بالفعل، فمن المسؤول عنها؟ ومن سمح بحدوثها؟ وما الإجراءات التي اتُخذت أو ستُتخذ لاسترداد حقوق الوقف إن ثبت وجود تعديات؟
إن حماية أراضي الوقف مسؤولية وطنية، والحفاظ على المال العام واجب لا يقبل المجاملة، وسيظل القانون هو الفيصل، والحق هو الغاية التي يجب أن تنتصر.

إرسال تعليق