أبناء على أبواب الرفض.. حين يتحول الأب إلى غريب ويُغلق الباب في وجه قلب صغير!
بقلم الإعلامي الدكتور رأفت عبده
في زمنٍ باتت فيه بعض القلوب أكثر قسوة من الظروف نفسها، تتكرر مشاهد مؤلمة تهز الضمير الإنساني وتطرح سؤالًا موجعًا: كيف يتحول الأب، الذي من المفترض أن يكون السند والحضن والأمان، إلى سبب في انكسار قلب طفله؟!
كيف لطفل صغير يقف منتظرًا كلمة حنان أو حضنًا دافئًا، أن يجد بدلًا منه بابًا يُغلق في وجهه؟! وكيف أصبحت بعض الخلافات الزوجية سببًا في ضياع حقوق أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا وسط قرارات خاطئة وزيجات انتهت بالفشل؟!
إن القضية لم تعد مجرد مواقف فردية، بل جرح اجتماعي ينزف بصمت داخل كثير من البيوت، يدفع ثمنه أطفال أبرياء تتكسر قلوبهم تحت وطأة الإهمال والرفض والقسوة.
حين يسقط معنى الأبوة
الأبوة ليست لقبًا يُكتب في الأوراق الرسمية، ولا اسمًا في شهادة ميلاد، بل مسؤولية ورحمة واحتواء. فالأب الحقيقي هو من يفتح ذراعيه لطفله مهما تبدلت الظروف، لا من يتركه يواجه الحياة وحيدًا تحت ضغط خلافات الكبار.
المؤلم أن هناك أطفالًا يعيشون حالة تيه حقيقية، بين انفصال، وبيت مفقود، وقلوب أغلقت أبواب الرحمة، فيتحول الطفل إلى ضحية لصراعات لا علاقة له بها.
أي وجع أكبر من أن يشعر طفل أن أقرب الناس إليه لا يريد وجوده؟!
وأي قسوة تلك التي تجعل صغيرًا يبحث عن الأمان فلا يجد سوى الرفض؟!
الأطفال ليسوا ضحايا زيجات فاشلة
قد تنتهي العلاقات الزوجية، وقد تفشل بعض الزيجات، لكن يبقى السؤال الأهم: ما ذنب الطفل؟!
لماذا يتحول الأبناء أحيانًا إلى مسؤولية يتبادل الجميع الهروب منها؟! ولماذا يدفع الطفل وحده ثمن خلافات الكبار؟!
إن أخطر ما قد يتعرض له الطفل هو الشعور بالنبذ أو أنه غير مرغوب فيه، فالجراح النفسية التي تُصنع في الصغر قد تظل تطارد الإنسان عمرًا كاملًا.
صرخة للمحاسبة.. نريد تشريعًا عادلًا يحمي الأطفال
لقد أصبح من الضروري أن يكون هناك تشريع عادل وحاسم يحاسب كل من يتسبب في ضياع طفل نفسيًا أو اجتماعيًا نتيجة الإهمال أو التخلي عن المسؤولية الأسرية.
كم من طفل وجد نفسه تائهًا بين أب تخلى، وأم أنهكتها الظروف، أو أجواء أسرية قاسية جعلته يشعر أنه غريب داخل الحياة نفسها؟!
لسنا هنا لإطلاق أحكام عامة على أحد، فهناك أسر وزوجات آباء قدمن نماذج عظيمة في الرحمة والاحتواء، لكن في المقابل توجد حالات مؤلمة يدفع فيها الطفل الثمن كاملًا عندما تغيب الإنسانية.
نريد قوانين أكثر عدالة وإنصافًا، تضمن حماية الأطفال من الضياع، وتُحاسب كل من يثبت تقصيره في حقهم، نفسيًا أو اجتماعيًا أو إنسانيًا، بسبب زيجات فاشلة أو صراعات أسرية أو رفض تحمل المسؤولية.
فالطفل ليس طرفًا في الخلافات، وليس ورقة تُلقى من يد إلى يد، وليس مسؤولًا عن اختيارات الكبار أو فشل العلاقات.
الرحمة قبل كل شيء
يبقى السؤال الذي يؤلم القلوب:
كم طفلًا اليوم ينتظر حضنًا لم يأتِ؟!
وكم قلبًا صغيرًا انكسر لأنه كان يظن أن والده سيكون الأمان، فاكتشف أن الأبواب قد تُغلق أحيانًا في وجه الطفولة نفسها؟!
إن الأطفال أمانة، ومن لا يملك الرحمة لا يملك حق كسر قلب صغير ينتظر الحب.
حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من نسي الرحمة، وفي كل طفل انكسر خاطره وهو ينتظر حضنًا لم يأتِ

إرسال تعليق