هيام العزازي تكتب هدنة فوق صفيح ساخن: هل تشتري إيران الوقت أم تبيع واشنطن الوهم؟
بقلم هيام العزازي
هدنة على صفيح ساخن: قراءة جريئة في حسابات إيران والولايات المتحدة ومخاوف المراوغة في ظل تحركات في عالم السياسة لا توجد صداقات دائمة بل مصالح متغيرة ولا توجد هدنة بلا ثمن بل حسابات دقيقة تُدار خلف الكواليس ومن هذا المنطلق تبدو الهدنة الهشّة بين إيران والولايات المتحدة أقرب إلى هدنة اضطرارية فرضتها الظروف لا اتفاقاً نابعاً من ثقة متبادلة
هدنة الضرورة لا هدنة الثقة
من الواضح أن هذه الهدنة لم تولد من رحم التفاهم بل من ضغط الواقع فالتصعيد العسكري المباشر بين إيران والولايات المتحدة كان سيعني إشعال مواجهة واسعة قد تمتد إلى دول عديدة وربما تتحول إلى صراع إقليمي مفتوح يصعب السيطرة عليه وفي المقابل فإن الاقتصاد العالمي لم يعد يحتمل حرباً جديدة خاصة في منطقة تُعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية ومن هنا جاءت الهدنة كحل مؤقت لتجميد الصراع لا لحل جذوره
لكن قراءة التاريخ السياسي للعلاقات بين القوى الكبرى تشير إلى أن الهدنات كثيراً ما تُستخدم كأدوات تكتيكية وليس بالضرورة كبوابة للسلام الدائم ولذلك فإن الحديث عن "هدوء طويل الأمد" يبدو حتى الآن أقرب إلى التفاؤل الحذر منه إلى الواقع المضمون
وبالنسبة لإيران فإن قبول الهدنة لا يمكن فصله عن الضغوط المتراكمة التي واجهتها خلال السنوات الماضية سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي
فالعقوبات الاقتصادية التي فُرضت على طهران أرهقت قطاعات واسعة داخل الدولة وأثرت على حياة المواطنين وهو ما جعل التهدئة خياراً عملياً لتخفيف حدة المواجهة ولو بشكل مؤقت لكن في الوقت نفسه لا يبدو أن إيران تنظر إلى هذه الهدنة باعتبارها تنازلاً بل تراها فرصة لإعادة ترتيب أوراقها وتثبيت حضورها الإقليمي وإرسال رسالة مفادها أنها قادرة على الصمود والتفاوض في آن واحد
وتاريخ السياسة الإيرانية يُظهر ميلاً واضحاً إلى الصبر الاستراتيجي حيث تعتمد طهران على مبدأ كسب الوقت كوسيلة لتعزيز موقعها التفاوضي وهو ما يجعل هذه الهدنة جزءاً من استراتيجية أوسع لا خطوة منفصله
أما الولايات المتحدة فهي تدرك جيداً أن الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران لن يكون قراراً سهلاً خاصة في ظل انشغالاتها الدولية

إرسال تعليق