هيام العزازي تكتب: جهاز حماية المستهلك.. صمتٌ مُريب في مواجهة أنواء الغلاء
بقلم هيام العزازي
في اللحظة التي تشتد فيها قبضة الغلاء على رقاب الأسر، وتتوارى جودة السلع خلف ستار التلاعب والربح الفاحش، يبرز سؤالٌ لا يقبل التأجيل: أين هو جهاز حماية المستهلك؟ ولماذا خفت صوته تماماً في توقيتٍ يبحث فيه المواطن عن "ظهير" يحميه من جشع الأسواق؟
جدار الصمت وفقدان الثقة
لم يعد الأمر مجرد خلل إداري عابر، بل تحول إلى أزمة ثقة تتسع فجوتها يوماً بعد يوم. يشكو المواطنون من "خطوط ساخنة" لا تجيب، ومن شكاوى إلكترونية تذهب إلى غياهب النسيان دون صدى. هذا الصمت لا يمثل عجزاً تقنياً فحسب، بل هو "خذلان" لآمال المواطن في جهةٍ وُجدت أساساً لتكون خط الدفاع الأول عن حقوقه المسلوبة.
رقابة "خارج الخدمة"
الأزمة الحقيقية تتجاوز ضعف التواصل لتصل إلى غياب الأثر الملموس على أرض الواقع. فبينما تتفشى ظواهر الغش التجاري والأسعار العشوائية، ينتظر الشارع حملات رقابية تضرب بيد من حديد وقرارات رادعة تعيد الانضباط للمنظومة التجارية. لكن الواقع يشير إلى أن الجهاز بات يمارس دور "المتفرج الصامت"، تاركاً المواطن في مواجهة منفردة مع قدره أمام جشع التجار.
> "إن حماية المستهلك ليست رفاهية تُمنح أو تُسحب، بل هي حق أصيل يكفله القانون، ولا يمكن تبرير غيابها بنقص الكوادر أو ضعف الإمكانيات."
>
بين إعادة الهيكلة وتفعيل القانون
هذا الجمود يضعنا أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الجهاز وقدرته على الاستمرار:
* هل نحن بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الإدارية داخل الجهاز؟
* هل تكمن المشكلة في غياب الإرادة القانونية لتفعيل الأدوات الرادعة؟
* أم أن الجهاز يحتاج إلى رقابة عليا تقيّم أداءه ومدى فاعليته في الشارع؟
كلمة أخيرة: قبل فوات الأوان
يبقى الأمل معقوداً على صحوة سريعة تعيد بناء جسور الثقة المنهدمة. إن استعادة هيبة "حماية المستهلك" تبدأ من الاستجابة الفورية لصرخات المواطنين، وتكثيف الحملات الميدانية التي يشعر بها التاجر قبل المستهلك.
المواطن المصري لا يطلب المستحيل؛ هو يطالب فقط بـ "سلعة جيدة بسعر عادل" وخدمة تحميه من براثن الاستغلال. فهل يتحرك الجهاز لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم يظل الصمت هو العنوان حتى تتفاقم الأزمة بما لا يحمد عقباه؟

إرسال تعليق