U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

تقرير خاص: نيران الشرق الأوسط.. هل هي تصفية حسابات مع الأنظمة أم حصار لخنق الشعوب؟

تقرير خاص: نيران الشرق الأوسط.. هل هي تصفية حسابات مع الأنظمة أم حصار لخنق الشعوب؟
تقرير خاص: نيران الشرق الأوسط.. هل هي تصفية حسابات مع الأنظمة أم حصار لخنق الشعوب؟

بقلم رأفت عبده 

​بينما تقرع طبول الحرب في زوايا الشرق الأوسط، وتتصاعد أعمدة الدخان لتغطي سماء عواصم كانت يوماً منارات للحضارة، يبرز السؤال الجوهري والمؤلم: من يدفع الثمن الحقيقي في هذه المحرقة السياسية؟ هل هي الأنظمة التي تخوض صراعات البقاء والنفوذ، أم هي الشعوب التي وجدت نفسها عالقة بين مطرقة القرارات الدولية وسندان الطموحات الإقليمية؟

واجهة الصراع: معاقبة الأنظمة أم تغيير الخرائط؟

​تُسوق القوى الكبرى والآلة الإعلامية العالمية أن الهدف من العمليات العسكرية والضغوط الاقتصادية هو "تحجيم الأنظمة" أو "تعديل سلوكها" أو حتى "تفكيك قبضتها". يتحدثون عن صواريخ دقيقة تستهدف مقرات القيادة، وعن عقوبات تستهدف "رؤوس الأموال" المحركة للسياسات.

​لكن القراءة العميقة لما وراء الستار تكشف أن الأنظمة، بما تمتلكه من أدوات سيادية وتحصينات، غالباً ما تنجح في المناورة والالتفاف، بينما تظل الخرائط تتبدل على وقع الأزمات التي تضعف مفاصل الدول ككيانات وطنية.

الحقيقة المرة: الشعوب هي "الهدف الصامت"

​عندما نتحدث عن "معاقبة الشعوب"، فإننا لا نتحدث بالضرورة عن استهداف مباشر بالرصاص فقط، بل عن استراتيجية الإنهاك الشامل. والواقع يؤكد أن الشعوب هي من تعاقب بالآتي:

  • سحق البنية التحتية: عندما تُضرب محطات الطاقة والمياه والطرق، لا يتأثر المسؤول في مكتبه، بل يتأثر المواطن الذي يفقد أبسط مقومات حياته اليومية.
  • الحصار الاقتصادي: العقوبات التي تُفرض "على الأنظمة" تؤدي في النهاية إلى انهيار العملات المحلية، مما يحول الطبقات المتوسطة إلى فقيرة، والفقيرة إلى معدمة.
  • التهجير والنزوح: إن إفراغ المدن من سكانها وتحويل الملايين إلى لاجئين هو أكبر "عقوبة" يمكن أن تُنزل بشعب ما، حيث يتم تدمير النسيج الاجتماعي والهوية الوطنية لصالح الفوضى.

معادلة الضغط: تجويع الشعوب لإسقاط الأنظمة

​يبدو أن الاستراتيجية الحديثة تعتمد على مبدأ "الضغط من الأسفل إلى الأعلى". أي إيصال الشعوب إلى حالة من اليأس والانفجار نتيجة الجوع وفقدان الأمن، على أمل أن تتحرك هذه الشعوب لتغيير واقعها أو إسقاط أنظمتها. وهنا تكمن الازدواجية؛ حيث يُعاقب الأبرياء بجريرة قرارات سياسية لم يشاركوا في صنعها.

الخلاصة:

إن الحروب الدائرة الآن ليست مجرد مواجهات عسكرية عابرة، بل هي عمليات "كي وعي" وإعادة صياغة للمنطقة. الأنظمة قد تتغير، وقد ترحل، وقد تتحالف.. لكن الشعوب هي التي تُركت وحيدة في ساحة العقاب الجماعي، تدفع من دمائها ومستقبل أبنائها ثمن صراعات القوى العظمى التي لا تعرف للرحمة سبيلاً.



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة