U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

بدأت طبول المواجهة الكبرى… الطاقة كلمة السر والصين في قلب العاصفة

 بدأت طبول المواجهة الكبرى… الطاقة كلمة السر والصين في قلب العاصفة

 بقلم: هند البسام

لم تعد الأحداث مجرد مناوشات سياسية عابرة، ولم تعد الضربات العسكرية رسائل محدودة يمكن احتواؤها في بيانات دبلوماسية باردة.

ما يجري اليوم يتجاوز حدود التصعيد التقليدي، ويتخطى عناوين “التوتر الإقليمي” و”الخلافات الاستراتيجية”.

إنها ملامح مرحلة جديدة… مرحلة تعود فيها لغة القوة لتتصدر المشهد، ويعلو صوت المصالح فوق كل الاعتبارات، وتبدأ ملامح عالم يتشكل على وقع الصدام لا التفاهم.

من يتابع المشهد يدرك أن ما يحدث ليس مجرد مواجهة مع دولة بعينها، وليس صراعًا عابرًا حول برنامج نووي أو نفوذ إقليمي. الصورة أوسع… أعمق… وأخطر.

هناك من يحاول اختزال المشهد في اسم واحد: إيران.

لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير.

 إيران ليست الهدف… بل العنوان الظاهر

من السذاجة أن نصدق أن إيران هي محور الاهتمام الحقيقي.

ليست هي كلمة السر، وليست مركز الدائرة كما يُراد لنا أن نعتقد.

الواقع أن إيران  بكل ثقلها الإقليمي ليست سوى قطعة في رقعة شطرنج دولية أكبر.

الهدف الحقيقي ليس طهران وحدها… بل ما تمثله جغرافيًا واستراتيجيًا.

فإيران تقع في قلب معادلة الطاقة.

وكل من يسيطر على مفاتيح الطاقة… يسيطر على العالم.

 كلمة السر: النفط والغاز

النفط الخليجي ليس مجرد مورد اقتصادي، بل ورقة نفوذ عالمي.

الغاز الطبيعي ليس فقط وقودًا، بل سلاحًا استراتيجيًا يحدد موازين القوى.


السيطرة على منابع الطاقة تعني التحكم في شرايين الاقتصاد العالمي.

وأي تغير في هذه المعادلة يعني إعادة تشكيل النظام الدولي بأكمله.

 التنين الصيني في مرمى الاستهداف

هنا تتضح الصورة أكثر.

الصين — التنين الأزرق — تتقدم بخطى ثابتة في الصناعة والتكنولوجيا والتجارة العالمية.

اقتصادها يعتمد بدرجة كبيرة على مصادر الطاقة القادمة من الخليج.

ضرب الاستقرار في هذه المنطقة يعني إرباك الاقتصاد الصيني.

إضعاف طرق الإمداد يعني إبطاء عجلة النمو.

وخلق حالة عدم استقرار يعني رفع كلفة التمدد الصيني عالميًا.

الأمر لا يتعلق فقط بدولة هنا أو هناك…

بل بصراع عمالقة على قيادة العالم.

إعادة رسم خريطة النفوذ

ما يجري هو محاولة لإعادة ضبط موازين القوى.

الشرق الأوسط ليس ساحة معركة بحد ذاته… بل عقدة الربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

من يسيطر عليه، يسيطر على خطوط التجارة والطاقة والممرات الحيوية.

ووسط هذا المشهد المعقد، تتداخل الحسابات الاستراتيجية مع الأحقاد التاريخية والطموحات التوسعية، لتتحول المنطقة إلى ساحة اختبار لإرادات كبرى.

 هل تُدق طبول مواجهة أوسع؟

المؤشرات تقول إن العالم يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية.

كل خطوة محسوبة… وكل تحرك يحمل رسائل أبعد من ظاهره.

التصعيد ليس عبثيًا.

والضغوط ليست عشوائية.

والتحركات العسكرية ليست بلا هدف.

إنها لعبة أمم كبرى… عنوانها الطاقة… ووقودها الصراع على الصدارة.

وأبقى رايتها عالية وسط عالم يموج بالتحولات.

العالم يتغير…والمرحلة المقبلة لن تكون عادية.

فإما توازن جديد يولد من رحم الصراع،

أو مواجهة أوسع قد تعيد تشكيل خريطة القوى الدولية.

الأسئلة كثيرة…

لكن المؤكد أن ما يجري اليوم ليس حدثًا عابرًا، بل فصل من كتاب صراع طويل عنوانه: من يملك الطاقة… يملك القرار.



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة