U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

بعد الضربة الكبرى: هل يدخل الشرق الأوسط عصر الحروب المفتوحة؟


بعد الضربة الكبرى: هل يدخل الشرق الأوسط عصر الحروب المفتوحة؟

بقلم رأفت عبده 

في لحظة بدت وكأنها تعيد رسم خرائط النار في المنطقة، شهد اليوم قصفًا أمريكيًا-إسرائيليًا استهدف مواقع داخل إيران، في تصعيد هو الأخطر منذ سنوات طويلة من التوتر المتراكم بين الطرفين. لم يعد الأمر مجرد حرب ظل أو رسائل غير مباشرة عبر الوكلاء، بل مواجهة تحمل ملامح صدام مفتوح قد يغيّر شكل الشرق الأوسط كما نعرفه.

الضربة لم تكن حدثًا عابرًا، بل جاءت في سياق تصاعد مستمر: برنامج نووي يثير القلق، سباق صاروخي يتسارع، عمليات متبادلة في الخفاء، وضغوط سياسية واقتصادية بلغت ذروتها. واليوم، انتقلت المواجهة من هامش التصريحات إلى قلب الميدان.

لماذا الآن؟

السؤال الذي يتردد في العواصم العالمية: لماذا اختير هذا التوقيت؟
هناك من يرى أن الضربة محاولة لفرض معادلة ردع جديدة، ومنع اقتراب إيران أكثر من العتبة النووية. وهناك من يعتبرها خطوة استباقية لإعادة رسم خطوط القوة في المنطقة قبل أن يختل ميزانها بشكل كامل.

في المقابل، تعتبر طهران ما حدث اعتداءً مباشرًا على سيادتها، ما يضعها أمام خيارين أحلاهما مرّ: رد قوي يفتح أبواب مواجهة واسعة، أو رد محسوب يحفظ ماء الوجه دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

سيناريوهات الرد… والمنطقة على صفيح ساخن

السيناريوهات المحتملة متعددة، وكلها تحمل درجة عالية من الخطورة:

  • رد صاروخي مباشر على إسرائيل أو قواعد أمريكية في المنطقة.

  • تفعيل جبهات الحلفاء في لبنان أو العراق أو اليمن لتوسيع نطاق الضغط.

  • تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يهز أسواق الطاقة عالميًا.

  • تصعيد سيبراني يطال بنى تحتية حساسة.

أي من هذه السيناريوهات كفيل بإشعال سلسلة ردود متبادلة يصعب احتواؤها.

ماذا يعني ذلك للشرق الأوسط؟

المنطقة تقف أمام مفترق طرق تاريخي:

  1. احتمال حرب إقليمية شاملة
    إذا خرج الرد الإيراني عن الإطار المحدود، فقد تتدحرج الأحداث إلى مواجهة مفتوحة تشمل أكثر من جبهة، وتعيد مشاهد الحروب الكبرى إلى الواجهة.

  2. تحولات في التحالفات
    الدول العربية وتركيا والقوى الإقليمية الأخرى ستجد نفسها مضطرة لإعادة حساباتها، بين التهدئة أو الانخراط غير المباشر في معادلات جديدة.

  3. ارتدادات اقتصادية قاسية
    أي اضطراب في إمدادات النفط أو في حركة الملاحة سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، ما ينعكس على الاقتصادات الهشة في المنطقة.

  4. نهاية مرحلة وبداية أخرى
    حتى لو تم احتواء التصعيد سريعًا، فإن الثقة بين الأطراف أصبحت أكثر هشاشة، ومسار الدبلوماسية سيحتاج إلى سنوات لإعادة البناء.

هل نحن أمام عصر الحروب المفتوحة؟

ما جرى اليوم قد يكون مجرد جولة جديدة في صراع طويل، أو قد يكون الشرارة التي تنقل الشرق الأوسط من حروب الوكالة والضربات المحدودة إلى مواجهة مباشرة بين قوى كبرى وإقليمية.

التاريخ يخبرنا أن الحروب الكبرى كثيرًا ما تبدأ بضربة “محدودة” تُحسب بدقة… ثم تتجاوز الحسابات. والسؤال الذي يبقى معلقًا: هل ستنجح قنوات الاتصال الخلفية في احتواء النار قبل أن تمتد، أم أن المنطقة دخلت فعلًا مرحلة جديدة عنوانها المواجهة المفتوحة؟

الأيام القادمة وحدها ستحمل الإجابة، لكن المؤكد أن الشرق الأوسط بعد هذه الضربة لن يكون كما كان قبلها.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة