U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

البراءة... عنوان الحقيقة من الشواهد إلى الحفريات.. ماذا بقي من قضية منزل محمد عيسى نوار بعد حكم البراءة؟ ولماذا لم تُرفع الحراسة عن المنزل؟

البراءة... عنوان الحقيقة

من الشواهد إلى الحفريات.. ماذا بقي من قضية منزل محمد عيسى نوار بعد حكم البراءة؟ ولماذا لم تُرفع الحراسة عن المنزله
البراءة... عنوان الحقيقة من الشواهد إلى الحفريات.. ماذا بقي من قضية منزل محمد عيسى نوار بعد حكم البراءة؟ ولماذا لم تُرفع الحراسة عن المنزل؟

تقرير بقلم الإعلامي رأفت عبده

رغم صدور حكم البراءة في القضية التي ارتبطت بمنزل المواطن محمد عيسى نوار بقرية نديبة، فإن الملف لم يُغلق في نظر كثير من المتابعين، إذ لا تزال القضية تثير العديد من علامات الاستفهام، وفي مقدمتها استمرار التحفظ على المنزل، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول المبررات القانونية والفنية لاستمرار هذا الإجراء بعد انتهاء الدعوى الجنائية.

ومن هنا، تعود القضية إلى الواجهة من جديد، ليس لإعادة محاكمة أحد أو التقليل من شأن أي جهة قامت بدورها وفق ما خوله لها القانون، وإنما لطرح تساؤلات يراها كاتب التقرير مشروعة، في ضوء ما أثير منذ بداية الواقعة بشأن ما وُصف بالشواهد التي قيل إنها تشير إلى وجود آثار، وما انتهت إليه أعمال الفحص والحفريات التي أجرتها الجهات المختصة.

لقد بدأت القضية باشتباه في وجود أعمال حفر قيل إنها تستهدف التنقيب عن الآثار، وهو ما استدعى تدخل الجهات المختصة وبدء التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. ومع سير التحقيقات، أُحيلت القضية إلى القضاء الذي قال كلمته، وانتهى بحكم البراءة، وهو الحكم الذي يمثل الحقيقة القضائية في هذه الدعوى، ويستوجب احترامه باعتباره عنوان العدالة وسيادة القانون.

غير أن صدور البراءة لم ينهِ حالة الجدل، إذ لا يزال السؤال الأكثر تداولًا بين أبناء قرية نديبة هو: إذا انتهت القضية بحكم البراءة، فلماذا لم تُرفع الحراسة عن المنزل حتى الآن؟ وهل ما زالت هناك أسباب قانونية أو فنية تستدعي استمرار هذا الإجراء، أم أن الأمر يحتاج إلى مراجعة في ضوء المستجدات؟

ومن بين أكثر النقاط التي أثارت الجدل منذ بداية القضية، ما يتعلق بما قيل عن وجود شواهد أثرية داخل مكان الحفر. فقد تردد أن الموقع احتوى على جدار من الطوب اللبن، وفوهة زير معلقة بالسقف، وكسر سقف فخاري، وهي أمور اعتُبرت في بداية الأمر مؤشرات تستوجب الفحص.

إلا أن دفاع المتهم، وعددًا من متابعي القضية، يطرحون رؤية مغايرة، إذ يؤكدون أنه لا يوجد أصلًا جدار من الطوب اللبن في مكان الحفر، وأن هذا الوصف لا يعكس – من وجهة نظرهم – طبيعة الموقع، وهو ما يثير تساؤلًا حول الأساس الذي استند إليه هذا التوصيف إن كان قد ورد ضمن التصورات الأولية.

أما فيما يتعلق بكسر السقف الفخاري، فيرى الدفاع أنه لا يمكن اعتباره دليلًا على وجود آثار بمفرده، خاصة أن أعمال الحفر تمت – بحسب روايته – أسفل مفرخة أو مكان لتربية الدواجن، ومن ثم فمن المحتمل أن تكون هذه الكسور بقايا أوانٍ فخارية كانت تُستخدم قديمًا داخل المفرخة، مثل المساقي أو أواني تقديم المياه والعلف للدواجن، وهو استخدام كان شائعًا في الريف المصري، ولا يعني بالضرورة وجود موقع أثري.

كما أُشير إلى وجود فوهة زير معلقة بالسقف، إلا أن التقرير الفني – وفقًا لما تم تداوله – أفاد بأن السقف لا يحمل أي رموز أو نقوش أو علامات أثرية يمكن الاستناد إليها لإثبات وجود شواهد أثرية بالمكان.

وهنا يبرز سؤال يراه كاتب التقرير جديرًا بالطرح: إذا كانت هذه الشواهد كافية لإثارة الاشتباه في البداية، فلماذا لم تُسفر الحفريات التي أجرتها الجهات المختصة عن العثور على أي آثار أو مقتنيات أثرية تؤكد تلك الفرضية؟ وهو سؤال ينتظر، من وجهة نظره، توضيحًا فنيًا يبدد ما أثير من جدل.




ومن النقاط التي أثارت النقاش أيضًا، ما يتعلق بموقع أقرب تل أثري. فقد ورد في بعض الروايات أن أقرب موقع أثري هو تل سيدي عبد الرازق ويقع شمال شرق المنزل وعلى مسافة ثلاثة كيلومترات، بينما يشير متابعون للقضية إلى أن الخرائط المساحية – بحسب قولهم – تضع الموقع شمال غرب المنزل بمنطقة عزبة كوم حفص وعلى مسافة تقارب سبعة كيلومترات، وهو اختلاف يطرح تساؤلات حول المعلومات التي استندت إليها التقديرات الأولية، دون أن يحسم ذلك أي مسألة قانونية أو فنية.

وتتمسك رواية الدفاع بأن أعمال الحفر لم يكن الغرض منها البحث عن آثار، وإنما إنشاء بئر للصرف الصحي بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية ومياه الصرف، وما ترتب على ذلك من تآكل في جدران المنزل من الداخل، وهي رواية طُرحت ضمن أوجه الدفاع أمام جهات التحقيق والقضاء.

كما يرى الدفاع أن من يسعى إلى التنقيب عن الآثار، إذا كان هذا هو قصده بالفعل، فمن المنطقي أن يستعين بخبراء ومتخصصين في هذا المجال، وهي نقطة يطرحها للدلالة على اختلاف الرواية التي يتبناها عن الاتهام الذي وُجه إليه.

وبعد كل ما شهدته القضية، تبقى عدة تساؤلات يراها كاتب التقرير جديرة بالإجابة: ما المبرر القانوني لاستمرار التحفظ على المنزل بعد صدور حكم البراءة؟ وهل أسفرت أعمال الحفر التي أجرتها الجهات المختصة عن أي دليل أثري يدعم الاتهام؟ وما تفسير عدم العثور على آثار إذا كانت المؤشرات الأولية قد أثارت كل ذلك الجدل؟

إن احترام أحكام القضاء هو حجر الأساس في دولة القانون، كما أن توضيح الأسس القانونية والفنية للإجراءات المتخذة بعد صدور الأحكام يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. ومن ثم، فإن الإجابة الواضحة عن هذه التساؤلات من الجهات المختصة من شأنها أن تُسهم في إنهاء الجدل، وإغلاق هذا الملف بما يحقق الشفافية، ويحفظ الحقوق، ويؤكد أن العدالة لا تقتصر على صدور الأحكام، بل تمتد أيضًا إلى تنفيذ آثارها القانونية وفقًا لما يقرره القانون.



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة