حين تنتصر الموهبة على المال... مبادرة وطنيةمن الأهرام الإخبارية لإنقاذ كرة القدم المصرية
بقلم الإعلامي الدكتور رأفت عبده
في الوقت الذي تمضي فيه الدولة المصرية بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو بناء الإنسان المصري، والاهتمام بالشباب واكتشاف الموهوبين في مختلف المجالات، تظل كرة القدم واحدة من أهم الساحات التي تحتاج إلى ثورة حقيقية تعيد إليها العدالة، وتفتح أبواب الأمل أمام كل موهبة تستحق أن ترتدي قميص منتخب مصر.
كم من لاعب موهوب اختفى قبل أن يرى النور؟ وكم من حلم انكسر لأن صاحبه لا يملك المال أو النفوذ؟ وكم من أسرة فقيرة كانت ترى في ابنها مشروع نجم كبير، ثم اصطدمت بعقبات وإجراءات أنهت الحلم قبل أن يبدأ؟
إن مصر مليئة بالمواهب في كل قرية ونجع ومدينة، لكنها تحتاج إلى من يكتشفها ويمنحها الفرصة العادلة، بعيدًا عن أي مصالح شخصية أو مجاملات أو استغلال قد يحرم أصحاب الكفاءة من الوصول إلى المكان الذي يستحقونه.
ومن هنا، أطرح فكرة وطنية أرى أنها تستحق الدراسة والتنفيذ، وتنسجم مع توجهات القيادة السياسية في دعم الشباب وتمكينهم.
الفكرة تقوم على أن تتبنى وزارة الشباب والرياضة مشروعًا قوميًا لاكتشاف المواهب الكروية من خلال تشكيل فرق رياضية تضم أفضل العناصر الموهوبة في جميع المحافظات، بعد اختبارات مفتوحة ومجانية تضمن تكافؤ الفرص للجميع.
ثم يتم تنظيم دوري رسمي خاص بهذه الفرق على مستوى الجمهورية، ليكون بطولة حقيقية للمواهب فقط، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، بحيث تكون المنافسة داخل الملعب وحدها هي معيار النجاح.
وعقب انتهاء المنافسات، تتولى لجنة فنية عليا تضم نخبة من مدربي الأندية الكبرى، وبقيادة المدير الفني للمنتخبات المصرية، متابعة جميع المباريات واختيار أفضل العناصر وفقًا لمعايير فنية واضحة وشفافة، ليكون الانضمام إلى المنتخبات الوطنية والأندية الكبرى قائمًا على الكفاءة والموهبة فقط.
إن مثل هذا المشروع سيكون خطوة مهمة لتعزيز العدالة في اكتشاف اللاعبين، ومواجهة أي ممارسات غير سليمة قد تعوق وصول المواهب الحقيقية، كما سيمنح آلاف الشباب البسطاء فرصة عادلة لتحقيق أحلامهم، ويعيد الثقة في منظومة اكتشاف الناشئين.
مصر لا ينقصها اللاعب الموهوب... بل تحتاج إلى منظومة تمنحه الفرصة.
ومتى أصبحت الموهبة وحدها هي جواز المرور، سنرى عشرات النجوم يخرجون من شوارع وقرى مصر ليكتبوا تاريخًا جديدًا للكرة المصرية، ويرفعوا اسم الوطن في أكبر المحافل القارية والعالمية.
إنها دعوة صادقة إلى وزارة الشباب والرياضة، وإلى اتحاد الكرة، وإلى جميع المؤسسات الرياضية، لفتح صفحة جديدة عنوانها العدالة، والشفافية، وتكافؤ الفرص، حتى يكون مستقبل الكرة المصرية في أيدي أصحاب الموهبة والإبداع، لا في يد أي صاحب مصلحة.
فمصر تستحق منظومة رياضية عادلة... وشبابها يستحقون فرصة حقيقية... وكرة القدم المصرية تستحق أن تعود مصنعًا للأبطال.

إرسال تعليق