U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

الأبطال الحقيقيون لا تصنعهم المقاعد... بل تصنعهم المواقف.. وأدهم الجبالي خير مثال

الأبطال الحقيقيون لا تصنعهم المقاعد... بل تصنعهم المواقف.. وأدهم الجبالي خير مثال

بقلم الإعلامي رأفت عبده

في زمنٍ أصبح فيه المنصب غاية عند البعض، والكرسي حلمًا يسعى إليه الكثيرون، يبقى هناك رجال لا تُقاس قيمتهم بعدد الأصوات التي حصلوا عليها، ولا بالمقاعد التي جلسوا عليها، بل بما يقدمونه من أعمال صادقة تبقى شاهدة على معدنهم الأصيل.

من بين هؤلاء يبرز اسم أدهم عبد الحليم الجبالي، الذي خاض تجربة الترشح لانتخابات مجلس النواب عام 2025، لكن نتيجة الانتخابات لم تكن نهاية الطريق بالنسبة له، ولم تمنعه من مواصلة رسالته التي آمن بها منذ سنوات، وهي خدمة مقابر قريته بكل إخلاص واحترام.

وبينما كان كثيرون يهربون من حرارة الشمس اللاهبة إلى المكيفات والمراوح، كان أدهم يقف تحت أشعة الشمس الحارقة، يحمل أدوات النظافة بيديه، يزيل الأتربة والمخلفات، ويرتب المقابر، ويهيئ المكان لاستقبال الزائرين، مؤمنًا بأن للموتى حرمة، وأن خدمة هذا المكان الطاهر شرف لا يعرفه إلا أصحاب القلوب الصافية.

لم يكن يبحث عن عدسات الكاميرات، ولا عن تصفيق الجماهير، ولم ينتظر منصبًا يمنحه قيمة، لأنه أدرك أن قيمة الإنسان يصنعها عمله، وأن المواقف الصادقة تبقى في ذاكرة الناس أكثر من أي شعار انتخابي.

إن خدمة المقابر ليست عملًا عاديًا، بل رسالة إنسانية وأخلاقية عظيمة، تحتاج إلى ضمير حي، وإيمان عميق بأن احترام الموتى جزء من احترام الإنسانية نفسها. وهذا ما يجسده أدهم الجبالي يومًا بعد يوم، بصمت وتواضع وإخلاص.

إن الرجال لا تُعرف عند لحظات الفوز، وإنما تُعرف بعد انتهاء المنافسات. فمنهم من يغيب بانتهاء الانتخابات، ومنهم من يبقى حاضرًا بين الناس بخدمته وعمله، لا ينتظر مقابلًا إلا رضا الله ودعاء الناس.

كل التحية والتقدير والاحترام للأستاذ أدهم عبد الحليم الجبالي، ولكل من يعمل بإخلاص بعيدًا عن الأضواء، ويؤمن بأن خدمة الناس والمجتمع عبادة، وأن العمل الصادق هو البصمة التي تبقى بعد أن تنتهي كل المناصب.

لقد أثبت أدهم الجبالي أن الأبطال الحقيقيون لا تصنعهم المقاعد... بل تصنعهم المواقف، وأن الإنسان قد يخسر سباقًا انتخابيًا، لكنه يكسب مكانة رفيعة في قلوب الناس عندما يظل وفيًا لخدمة مجتمعه، مخلصًا في عطائه، ثابتًا على مبادئه.

رحم الله موتانا وموتى المسلمين جميعًا، وجزى الله كل يد تمتد لخدمة بيوت الأموات، وجعل هذا العمل الخالص في ميزان الحسنات.



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة