حينما تلدغك الأفاعي التي ربيتها في كُمّك.. زمن "أقنعة المحبة" وخناجر الظهر!
بقلم: الإعلامي رأفت عبده
يقولون إن أشد الطعنات إيلاماً ليست تلك التي تأتيك من عدوٍّ مجاهر بالعداوة، بل هي التي تأتيك بغتةً من يدٍ قضيتَ عمرك وأنت تمدّ لها طوق النجاة! في زمنٍ تداخلت فيه الحقائق بالزيف، ارتدى البعض "أقنعة الحب والوفاء" نهاراً، بينما يمسكون في عتمة الليل بخناجر الغدر والوقيعة. إنها مأساة أن تصنع بيدك نجوماً في سماء الإعلام، وتعلمهم أبجديات الحرف والكلمة، وتمنحهم أسرار المهنة بأمانة وشرف، ليكون أول ما يمارسون فيه مهاراتهم المكتسبة.. هو محاولة طعنك في ظهرك!
بأمانةٍ تامة وشفافيةٍ مطلقة، تعاملنا معهم. فتحنا لهم القلوب قبل الأبواب، واعتبرنا أسرارهم وخطاياهم التي نعلمها عن ظهر قلب خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، صوناً للعيش والملح، ومراعاةً لله في كل خطوة. كنا – ولا زلنا – نخاف عليهم ونرعاهم بروح الأبوة والزمالة الصادقة، ولم نكن نعلم أننا نربّي في كُمّنا أفاعي تنتظر أول فرصة لتبث سمومها.
إنها قمة الوضاعة الإنسانية أن تجلس مع أحدهم فيتظاهر بالخوف عليك، ويبدي لك من الحب ما يفوق الوصف، حتى إذا التفتَّ عنه أو حدثت بينك وبين شخص آخر فجوة، تجده أول الساعين بالوقيعة، وأشد المحرضين من خلف الستار، يقتاتون على الفتن، ويستعرضون بطولات وهمية في غياب الكبار.
نحن نعلم كل شيء، نرى ملامح الزيف في عيونهم، ونسمع صدى همساتهم الخبيثة من خلفنا، ورغم قدرتنا الكاملة على إلحاق الضرر بهم وبكشف عوراتهم المهنية والإنسانية أمام الجميع – فالملفات لدينا مكتملة والأسرار في حوزتنا – إلا أننا نترفع! نترفع لأننا نخاف الله أولاً، ولأن أصولنا تمنعنا من الهبوط إلى مستنقعهم ثانياً.
إلى هؤلاء المتلونين أقول: "احذروا الحليم إذا غضب". إن صمتنا ليس عجزاً، وتغافلنا ليس غباءً، بل هو فرصة نمنحها لكم لعلكم تستحون! إن من علّمكم كيف تمسكون بالقلم، يستطيع بجرة قلم واحدة أن يعيدكم إلى حجمكم الطبيعي. سنظل نتعامل بأمانة وشرف، وسنترككم تأكلون في أنفسكم، فالتاريخ لا يرحم الخونة، والأيام دول، والقمة لا تتسع إلا للأوفياء والأنقياء.. أما زبد المنافقين، فيذهب جفاءً!

إرسال تعليق