U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

بين "هيبة النائب" و"حاجة المواطن": هل ننتقل من "التوقيع" إلى "المنظومة"؟

بين "هيبة النائب" و"حاجة المواطن": هل ننتقل من "التوقيع" إلى "المنظومة"؟

بقلم رأفت عبده 

يُعد مجلس النواب هو الواجهة الحضارية لأي دولة ديمقراطية، حيث يجتمع "حكماء الأمة" وممثلوها تحت قبة واحدة لصناعة التشريع والرقابة على أداء الحكومة. لكن الصور المتداولة مؤخراً لتكدس النواب حول مكاتب الوزراء أو في الممرات من أجل الحصول على "توقيع" لطلب خدمي، تطرح تساؤلاً جوهرياً حول الشكل والمضمون في علاقة النائب بالسلطة التنفيذية.

نائب الشعب.. قيمة وقامة

نواب مصر هم نخب مختارة، يمثلون آمال الملايين، وهم أصحاب القوة التشريعية التي تراقب الوزير وتحاسبه. وعندما نرى النائب يضطر للانتظار في "طابور" أو التزاحم لنيل تأشيرة على طلب (رصف طريق، أو تعيين، أو علاج على نفقة الدولة)، فإننا نرى مشهداً يختزل دور النائب من "مشرع ومراقب" إلى "وسيط خدمات"، وهو ما ينتقص من الصورة الذهنية التي يجب أن تظل راسخة في وجدان المواطن.

أزمة النظام لا أزمة الأشخاص

إن هذا المشهد لا يعكس رغبة النائب في "التزاحم"، بل يعكس خللاً في المنظومة الإدارية والخدمية، حيث:

 * المركزية الشديدة: تجعل الوزير هو صاحب القرار الوحيد في أبسط الأمور، مما يجبر النائب على ملاحقته.

 * بيروقراطية المصالح: تعطل حقوق المواطنين، فلا يجد النائب بداً من "الضغط الشخصي" لانتزاع حق دائرتة.

 * غياب الربط الإلكتروني: الذي يغني عن الورقة والقلم والوقوف وجهاً لوجه لطلب التوقيع.

لماذا يحزننا هذا المنظر؟

نحن نفخر بنوابنا في المحافل الدولية، ونعتز بمناقشاتهم الثرية تحت القبة، لذا يؤلمنا أن نراهم في وضع "المستجدي للخدمة" بدلاً من "الآمر بالحق". إن كرامة النائب من كرامة الشعب الذي اختاره، وتوقير مكانته هو توقير للدستور والقانون.

نحو حلول تليق بمصر

لكي لا يتكرر هذا المشهد الذي "لا يليق" بمكانة نوابنا، علينا التحرك نحو:

 * رقمنة الطلبات: أن يكون هناك نظام إلكتروني بين مكاتب النواب والوزارات، تُقدم من خلاله الطلبات وتُتابع برقم صادر، بعيداً عن التكدس البدني.

 * تفعيل دور المحليات: بحيث لا يضطر النائب البرلماني (المعني بالسياسات العامة) للقيام بدور عضو المجلس المحلي في ملاحقة طلبات الصرف الصحي أو رصف الشوارع.

 * تخصيص أوقات رسمية: بآليات مؤسسية للقاءات الوزراء بالكتل البرلمانية، لمناقشة ملفات الدوائر بشكل جماعي ومنظم.

ختاماً..

يا نواب شعبنا، أنتم ضمير هذه الأمة وصوتها، ومكانتكم فوق الرؤوس. إن غيرتنا على مظهركم هي نابعة من حبنا لهذا الوطن. نتمنى أن نرى اليوم الذي تُقضى فيه حوائج الناس "بقوة القانون" وبضغطة زر، ليتفرغ النائب لمهمته الأسمى: بناء تشريعات تحمي مستقبل الأجيال القادمة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة