U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

طارق سلامه يكتب ( شهيدة العشق ..رابعه العدويه).

 طارق سلامه يكتب ( شهيدة العشق ..رابعه العدويه).
طارق سلامه يكتب ( شهيدة العشق ..رابعه العدويه).

 بقلم/طارق سلامه 


كانت ومازالت السيدة رابعه العدويه سراجا وهاجا مضيئا في سماء العاشقين ، وما زال المحبين للذات العليه فى كل زمان يلتمسون قبسا من نورها ، هذه السيده ذات السيره الفواحه العطره، حيث تفوح سيرتها الذاتية بالاشعاع الروحى لكل المحبين الطالبين وجه مولاهم الكريم ، هذه السيره الكريمه التى سطرها التاريخ باحرف من نور ....

عاشت رابعه العدويه حياتها في البصره فى خضم احداث عده ، فقد كانت الفترة التي عاشتها رابعه نقلة بين البدو والحضر ، وقد عاشت بداية حياتها ما بين اتراح وافراح ، فقد كانت البصره فيها التجاره والأسواق وعقد الصفقات والقصور المكلله بالترف والنعيم ، واخرى فيها العلماء امثال الحسن البصرى بمجلس يسوده العلم والرهبة والزهد ، وجاءت شخصية رابعه مزيجا بين صراع هذين الطرفين المتباعدين 

فكانت روحها عباره عن مسرح لمأساة هذا الازدواج ، فكان في عصرها امثال ابن أبي عينيه الذين يقضون لياليهم في أحضان الشهوات الاثمه ، وهناك امثال ابن عمرو القيسي ممن لم يكن يعرف غير البكاء والتهجد والتضرع ، والقاطنين في القبور يستلهمون من الموت اتعاظا وافكار ...( المصدر شهيدة العشق الالهي - د/ عبد الرحمن بدوي)

ورابعة العدويه هى لؤلؤة من لالئ التصوف وهى صاحبة فكر ومدرسه في العشق الالهي ، هذه المراه التى كبحت جماح نفسها وهواها معتزلة الناس متضرعه مهرولة على طريق العشق ترجو القرب من حضرة الوصال بربها ، فكانت محبة عاشقه ، عابدة زاهده ، صوامة بالنهار، قوامة بالليل ، فكانت سيده روحانيه وراهبة من راهبات الفكر الصوفي ، فما احوجنا جميعا فى زماننا هذا رجالا ونساء شيوخا واطفالا إلى هذه المدرسه التى تغذى فينا هذا الفكر والغذاء الروحى النبيل والسامى وتدعم فينا المبادئ الروحيه في عصر قست فيه النفوس وجفت القلوب من القيم والمبادئ والأخلاق الحميدة بل امتلات بالحقد والضغينه واصبح الان التعلق بالماده وبالمظاهر الزائفه....

يقول الجاحظ في كتابه ( وهو أول من كتب عنها ) : قيل لرابعه القيسيه لو كلمنا رجال عشيرتك فأشتروا لكى خادما يكفيكى مؤنة بيتك ، فقالت : والله انى لاستحي أن اطلب الدنيا ممن يملكها ، فكيف اطلبها ممن لا يملكها !!!!!

ومن اقوالها المشهوره : اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم .

كما حكى عن رابعه أنها كانت إذا صلت العشاء قامت على سطح لها وشدت عليها درعها وخمارها ثم قالت : الهى انارت النجوم ونامت العيون وغلقت الملوك ابوابها ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، ونام عنك المحروم ،وهذا مقامى بين يديك ، ثم تقبل على صلاتها ، فإذا كان وقت السحر وطلع الفجر قالت : الهى هذا الليل قد ادبر وهذا النهار قد أسفر ،فليت شعرى اقبلت من ليلتى فاهنا ام رددتها على فاعزى ، فوعزتك هذا دابى ما احييتنى واعنتنى ، وعزتك لو طردتنى عن بابك ما برحت منه لما وقع في قلبى من محبتك ثم انشدت :

يا سرورى ومنيتى وعمادى وانيسي وعدتى ومرادى

انت روح الفؤاد انت رجائي. انت لى مؤنس وشوقك زاد ى

وقد انشدت في المحبة ابياتها المشهوره :

احبك حبين حب الهوى. وحبا لانك أهل لذاك

فاما الذى هو حب الهوى. فذكر شغلت به عن سواك

وأما الذى انت أهل له. فكشفك الحجب حتى اراك

فما الحمد في ذا ولا ذاك لى. ولكن لك الحمد فى ذا وذاك


وقد ورد أن سفيان الثوري كان يقعد بين يديها ويقول : علمينا مما افادكى الله ، وكانت تقول له : نعم الرجل أنت لولا انك تحب الدنيا ، وقد كان الثورى رجلا عالما زاهدا الا انها كانت تجعل ايثار كتب الحديث والاقبال على الناس من ابواب الدنيا ..

وقال لها الثورى :لكل ايمان حقيقه فما حقيقة ايمانك ؟ قالت : ما عبدته خوفا من ناره ولا طمعا في جنته فأكون كالاجير السوء أن خاف عمل أو إذا أعطى عمل ، بل عبدته حبا له وشوقا إليه ، وعبرت عن انسها بالله فى ابياتها المشهوره :

إنى جعلتك في الفؤاد محدثى. وابحت جسمى من أراد جلوسي

فالجسم منى للجليس مؤانس. وحبيب قلبي في الفؤاد انيسي

قيل لرابعه كيف حبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: والله انى لاحبه حبا شديدا ولكن حب الخالق شغلنى عن حب المخلوقين ، وقيل إنها نظرت الى رياح القيسي وهو يقبل طفلا من قومه ويضمه إليه وقالت: اتحبه يا رياح ، قال نعم ، قالت : ما كنت احسب ان في قلبك موضعا فارغا لمحبة غيره ، فصاح رياح وسقط مغشيا عليه ...

وقيل إن احدهم كان يقول كثيرا في مجلسها من أدمن قرع باب يوشك أن يفتح له ، فقالت له رابعه : الى متى تقول هذا؟ ومتى اغلق هذا الباب حتى يستفتح؟!!!!!

وكانت رابعه في مناجاتها تقول : الهى اتحرق بالنار قلبا يحبك ؟! فهتف بها هاتف : ما كنا نفعل هذا فلا تظن بنا ظن السوء ..

وفى كتاب مصارع العشاق للسراج أن رابعه اعتلت علة قطعتها عن التهجد وقيام الليل ، فمكثت تقرا جزءا من القرآن لما يذكر فيه انه يعدل قيام الليل ، وتقول ثم رزقنى الله عز وجل العافيه ، فاعتادتنى فتره في عقب العله وكنت قد سكنت إلى قراءة جزئي بالنهار، فانقطع عنى قيام الليل ، فبينما أنا ذات ليله راقده اريت في منامى كانى رفعت الى روضة خضراء ذات قصور ونبت حسن ، فبينما انا اجول فيها اتعجب من حسنها ، اذ انا بطائر اخضر وجاريه تطارده كانها تريد اخذه فشغلنى حسنها عن حسنه ، فقلت : ما تريدين منه دعيه فوالله ما رايت طائرا قط احسن منه ، ثم أخذت بيدى فدارت بى في تلك الروضه حتى انتهى بى إلى باب فاستفتحت ففتح لها ، ثم قالت افتحوا لى بيت المقه ففتح لها باب شاع منه شعاع استنار من ضوء نوره ما بين يدى وما خلفى ، ودخلت في باب يحار فيه البصر تلالؤا وحسنا ، ما اعرف له في الدنيا شبيها اشبهه به ، فبينما نحن نجول فيه إذ رفع لنا باب ينفذ منه الى بستان فاهوى نحوه وانا معها ، فتلقانا فيه وصفاء كان وجوههم اللؤلؤ وبايديهم المجامر فقالت لهم : اين تريدون ؟ قالوا: نريد فلانا قتل في البحر شهيدا ، قالت: افلا تجمروا هذه المرأة ؟ قالوا : قد كان لها في ذلك حظا فتركته ، فارسلت يدها من يدى ثم اقبلت على فقالت :صلاتك نور

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة