"جريمة مع سبق الإصرار".. بيئة تحتضر وصحة المواطن في مهب الريح!
إعداد ومتابعة: الإعلامية هيام العزازي
بين مطرقة الإهمال وسندان غياب الضمير، يستيقظ المواطن المصري في العديد من المناطق المكدسة بالسكان على كارثة بيئية مكتملة الأركان، حيث تحولت الطرق العمومية إلى "مقالب قمامة" مفتوحة، واغتيلت مياه النيل والترع بدم بارد تحت عجلات جرارات الكسح، في مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه "إعدام صامت" للصحة العامة.
أولاً: الطرق العمومية.. من مسارات للمارة إلى بؤر للأوبئة
لم يعد الطريق ملكاً للمارة، بل استباحته تلال القمامة التي تشوه الوجه الحضاري وتنفث سمومها في صدور الأطفال وكبار السن. تراكم النفايات في المناطق المزدحمة ليس مجرد مظهر "قبيح"، بل هو قنبلة موقوتة لتفشي الأمراض والأوبئة، ورتع للحشرات والقوارض، وسط تساؤلات حارقة: أين دور الرقابة الميدانية؟ وكيف تترك هذه التراكمات لتخنق أنفاس السكان يومياً؟
ثانياً: مياه النيل والترع.. "شريان الحياة" الذي يُحقن بالسموم
الجريمة الأبشع التي رصدتها المتابعة، هي قيام بعض عربات وجرارات "الكسح" بتفريغ حمولاتها من مياه الصرف الصحي مباشرة في مياه الترع والنيل. تلك المياه التي هي ذاتها مصدر الشرب ومصدر ري الأراضي الزراعية!
- كيف يجرؤ هؤلاء على تسميم طعامنا وشرابنا؟
- وكيف تمر هذه الجرارات "بلا حسيب ولا رقيب" لتلقي بسمومها في شريان الحياة؟ إن ري المحاصيل بمياه مختلطة بالصرف الصحي يعني باختصار نقل الأمراض الفتاكة إلى كل بيت، وتدمير التربة الزراعية التي هي ثروة مصر القومية.
ثالثاً: غياب الرقابة.. من المسؤول عن هذا العبث؟
هنا يأتي الدور الغائب -أو المغيب- للوحدات المحلية وأجهزة الدولة المعنية بحماية البيئة. إن الوقوف في دور "المتفرج" أمام هذه الكوارث هو اشتراك في الجريمة.
- أين محاضر المخالفات؟
- أين الكاميرات والدوريات التي تضبط هؤلاء العابثين في وضح النهار؟
- أين الحلول الجذرية لتوفير بدائل آمنة لتصريف المخلفات بعيداً عن مجارينا المائية؟
كلمة أخيرة..
إن الحفاظ على البيئة وصحة المواطن ليس "رفاهية"، بل هو أمن قومي بامتياز. نحن هنا لا ننشر خبراً، بل نطلق صرخة استغاثة إلى كل مسؤول بقلبه ذرة من ضمير: تحركوا قبل أن ندفع الثمن جميعاً من صحة أبنائنا ومستقبل أرضنا.
لن يصمت القلم ولن تتوقف المتابعة حتى تعود للطريق كرامته وللنيل نقاءه.

إرسال تعليق