خناجر الشوارع: حين يتحول الصديق إلى "جاسوس" رخيص!زلزال الغدر وبركان السقوط
بقلم رأفت عبده
هل تخيلت يوماً أن الطريق الذي تسلكه بأمان، والشارع الذي تعبره بخطى واثقة، مراقبان بعينٍ كنت تظنها عيناً تحرسك؟ هل تصورت أن "رفيق الدرب" الذي كان يوماً يتقاسم معك الرغيف والضحكة، قد خلع ثوب المروءة تماماً ليرتدي سترة "المخبر المأجور"؟ نحن لا نتحدث هنا عن خلاف عابر، ولا عن جفاء فرقت بينه الأيام، بل نتحدث عن انحدار أخلاقي مرعب، وعن روحٍ تعفنت حتى صارت تقتات على ملاحقة الأحرار. إنها لحظة الانفجار الكبير، حين تكتشف أن من كان يوماً "عضداً" لك، قد تحول إلى "ظل أسود" يزحف خلفك في الطرقات، يحصي أنفاسك، ويرصد حركاتك، ليبيعها في سوق النخاسة الأخلاقية لمن يدفع الثمن من أعدائك. إنها الخيانة حين تترك غرف المغلقة لتسكن "الأرصفة"، وتتحول من طعنة في القلب إلى "عدسة كاميرا" غادرة تلاحقك في عز النهار!
هوس الملاحقة: حين تموت الرجولة وتولد "الندالة"
عندما يتحول الصديق إلى "صياد" يترصد فريسته، فنحن لسنا أمام عدو تقليدي، بل أمام كائن مسخ فقد بوصلة الكرامة. أن يقوم شخص ائتمنته يوماً على حياتك بتتبع خطاك في الطرقات، وتصويرك خفية كأنك مجرم هارب، هو قمة "الانحطاط السلوكي" الذي لا قاع له.
هذا "الهوس بالتلاحق" يعكس نفساً محطمة، تجد لذتها في ممارسة دور "المرشد" الرخيص. هو لا يكتفي بالخيانة الصامتة، بل يريد "التوثيق"؛ يريد أن يقدم لعدوك صيداً ثميناً، وكأنه يزف إليه "بشارة" سقوطك، متناسياً أنه بتلك الصور لا يفضحك أنت، بل يوثق شهادة وفاته الأخلاقية للأبد!
بائع الأوهام: "مكتبك الجديد" ونهاية اللعبة
يبحث عن عنوانك، يقتفي أثر مكتبك الجديد، ينسج خيوط المؤامرة في الخفاء كأنه بطل في رواية جاسوسية رخيصة. لكن الحقيقة المرة أن هذا "الظل" هو أضعف من أن يواجهك وجهاً لوجه. هو يدرك في قرارة نفسه أنك "الجبل" الذي عجز عن تسلقه، فيحاول الآن الحفر تحت قدميك بالوشاية والتقارير "الاستخباراتية" الهزيلة.
إلى هذا الخائن نقول:
أنت تمارس دوراً لن يطول بك المقام فيه. فالعدو الذي ترسل إليه صور صديقك اليوم، ينظر إليك باحتقار يفوق احتقارك لنفسك. هو يعلم يقيناً أن من "باع" صديق العمر لأجل لحظة تشفٍ أو حفنة حقد، سيبيعه هو أيضاً غداً عند أول مفترق طرق!
قانون "الدوّارة": الحصاد المر آتٍ لا محالة
الخيانة في الطرقات هي لعنة ستطارد صاحبها في كل زقاق. إن الدنيا "دوّارة"، والزمن لا ينسى وجوه الغادرين. هذا الذي يظن نفسه اليوم "صياداً" ذكياً، سيجد نفسه غداً "طريدة" منبوذة، لا الأرض تقبله ولا السماء تظله.
* السقوط المدوي: لا توجد سقطة أشد من سقوط "المروءة".
* الخيانة المكشوفة: الصور التي ترسلها اليوم هي "أدلة إدانة" ضد شرفك أنت قبل أي شيء.
* الثمن الباهظ: قد تشتري ود عدوك بوشاية، لكنك تشتري لعنة الناس وازدراء التاريخ للأبد.
الخاتمة: شمس الحقيقة لا تحجبها "عدسات الغدر"
سر في طريقك أيها الحر، ولا تلتفت لهذا الظل الهزيل الذي يلاحقك. فمكتبك الجديد، وخطواتك الواثقة، ونجاحك المتواصل، هي "الرصاصات" التي تقتل حقد الخائن في قلبه كل يوم. دع "المخبر" يصور، ودع "الواشي" يلهث خلف خطاك، ففي النهاية لن يصح إلا الصحيح.
أما ذلك الذي سكن الطرقات ليخون، فسيظل "غريباً" في كل طريق، و"منبوذاً" في كل مجلس، وسيعلم يقيناً أن الخيانة ليست ذكاءً، بل هي أسرع وسيلة للانتحار المعنوي أمام أعين الجميع!

إرسال تعليق