منحة الرئيس لمحدودي الدخل تتحول إلى غنيمة للتجار؟! 400 جنيه في رمضان بين غياب الرقابة وتلاعب مندوبي منظومة العيش
بقلم : رأفت عبده
في شهرٍ تتجلى فيه معاني الرحمة والتكافل، وتتعاظم فيه قيم العطاء والتراحم بين أبناء الوطن، جاءت توجيهات القيادة السياسية بصرف منحة الـ400 جنيه لمحدودي الدخل كرسالة دعم واضحة للفئات الأولى بالرعاية، لتخفيف الأعباء في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ولتكون عونًا للأسر البسيطة في شهر رمضان المبارك.
قرار حمل في طياته بُعدًا إنسانيًا عميقًا، ورسالة دولة تقف بجوار مواطنيها، وتؤكد أن المواطن البسيط في صدارة أولوياتها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل وصلت المنحة كاملةً لمستحقيها؟ أم ضاعت بين ثغرات الرقابة وتلاعب بعض ضعاف النفوس؟
شكاوى متزايدة تتردد في الشارع، تتحدث عن استغلال بعض التجار ومندوبي منظومة الخبز للدعم، في ظل غياب رقابي واضح – بحسب ما يؤكده المواطنون – حيث تم تجميع بطاقات التموين من الأهالي، وبعض المندوبين يجمعون ما يزيد عن ألف بطاقة تموينية، ليتم صرف حصص الخبز والدعم دون علم أصحابها الكامل أو دون حصولهم على مستحقاتهم الفعلية.
الأزمة لا تقف عند هذا الحد، فالمواطنون يشكون كذلك من عدم التزام بعض المخابز بالمواصفات القياسية لرغيف الخبز، حيث يقل وزن الرغيف – وفق الشكاوى – عن الوزن المقرر (90 جرامًا)، ليصل في بعض الحالات إلى أقل من 60 جرامًا، في مخالفة صريحة تمس حق المواطن في دعم الدولة.
أما عن المنحة التموينية، فيؤكد عدد من المواطنين أنهم لم يتمكنوا من صرف سلع أساسية مثل الزيت والسكر، وأن ما تم صرفه اقتصر على سلع محدودة مثل الحلاوة الطحينية والجبن، في حين يتم – وفق الاتهامات – التنسيق بين بعض المندوبين والتجار في آلية الصرف، ما يثير علامات استفهام كبيرة حول أوجه الرقابة والمتابعة.
السؤال الذي يطرحه المواطنون اليوم بصوت عالٍ:
أين الرقابة؟ وأين الحملات التفتيشية؟ وكيف يسمح بتجميع هذا العدد الضخم من بطاقات التموين في يد مندوب واحد؟
الدعم الذي تقره الدولة هو حق أصيل للمواطن، وأي تلاعب به لا يُعد مجرد مخالفة إدارية، بل اعتداء على حق الفقير في قوته اليومي، وعلى فلسفة العدالة الاجتماعية التي تسعى الدولة لترسيخها.
المطلوب اليوم تحرك رقابي عاجل، ومراجعة شاملة لمنظومة الصرف، وتشديد الإجراءات ضد أي محاولة لاستغلال الدعم أو التلاعب بقوت الشعب، حتى تصل منحة الدولة إلى مستحقيها كاملة غير منقوصة، كما أرادتها القيادة السياسية: دعمًا حقيقيًا يخفف العبء عن كاهل البسطاء، لا بابًا خلفيًا للربح غير المشروع.
ويبقى النداء:
يا أهل الرقابة… قوت المواطن أمانة، ومنحة الدولة مسؤولية، فهل من تحرك حاسم يعيد الأمور إلى نصابها؟ 🔥

إرسال تعليق