البراءة قالت كلمتها... فمن يؤخر تنفيذ القانون؟
بعد أن انتصر القضاء للحقيقة... هل آن الأوان لإنهاء الحراسة وتمكين أصحاب منزل محمد عيسى نوار من حقوقهم؟
بقلم الإعلامي رأفت عبده
حين ينطق القضاء المصري، تصمت كل الأهواء، وتسقط كل الشائعات، وتبقى الحقيقة وحدها شامخة لا تهزها العواصف. فالقضاء المصري العظيم هو الحصن الأخير للعدل، وكلمته عنوان للحق، وأحكامه واجبة الاحترام والتنفيذ، لأنها تصدر باسم الشعب وفي ظل دولة جعلت سيادة القانون أساسًا للحكم والإدارة.
ولقد سبق أن نشرت الأهرام الإخبارية تقريرًا تحت عنوان "البراءة... عنوان الحقيقة"، تناول الحكم الصادر ببراءة الأستاذ محمد عيسى نوار، المتهم الأول في القضية الخاصة بالتنقيب عن الآثار بقرية نديبة، وهو الحكم الذي أكد أن العدالة أخذت مجراها، وأن الحقيقة انتصرت في نهاية المطاف.
واليوم، وبعد أن قالت العدالة كلمتها، يبرز سؤال مشروع يفرض نفسه بقوة: لماذا لا تزال الحراسة على المنزل قائمة؟ وإذا كانت البراءة قد أزالت الاتهام، وإذا كان تقرير هيئة الآثار بالبحيرة قد أثبت عدم وجود أعمال تنقيب داخل المنزل، فما الذي يعطل إنهاء هذا الملف وتمكين أصحابه من ممارسة حقوقهم القانونية؟
إننا لا نوجه اتهامًا لأحد، ولا نصدر أحكامًا خارج إطار القانون، ولكننا نؤمن بأن تنفيذ الأحكام واستكمال الإجراءات القانونية يمثل جزءًا أصيلًا من تحقيق العدالة، وأن بقاء أي وضع استثنائي دون سند قانوني واضح يثير تساؤلات تستحق الإجابة من الجهات المختصة.
ومن هذا المنطلق، فإننا نناشد كل يد شريفة، وكل مسؤول يحمل أمانة هذا الوطن، وفي مقدمتهم الجهات الأمنية والقضائية والتنفيذية، سرعة مراجعة الموقف القانوني، واتخاذ ما يلزم وفقًا للقانون لإنهاء الحراسة إذا انتفت أسبابها القانونية، وتمكين أصحاب المنزل من الدخول إليه والتصرف فيه وفقًا لما تقضي به الأحكام والقوانين المنظمة لذلك.
إن الدولة المصرية بقيادة حكيمة ورشيدة أرست مبدأ واضحًا لا يقبل الجدل، وهو أن القانون فوق الجميع، وأن حقوق المواطنين مصونة، وأن مكافحة الفساد لا تعني أبدًا الانتقاص من حقوق من ثبتت براءتهم، بل إن العدالة الحقيقية تكتمل حين تُنفذ الأحكام وتُعاد الحقوق إلى أصحابها وفق صحيح القانون.
كما أن أجهزة الدولة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، تقوم بواجبها الوطني بكل إخلاص، وتحمل على عاتقها مسؤولية حماية الأمن وتطبيق القانون، وهو ما يستوجب أن تتكامل جهود جميع مؤسسات الدولة لإنهاء أي إجراءات استثنائية لم يعد لها مبرر قانوني بعد صدور الأحكام النهائية والتقارير الفنية ذات الصلة.
إن احترام أحكام القضاء ليس مجرد واجب قانوني، بل هو عنوان لدولة المؤسسات، ودليل على قوة الدولة وهيبتها. وعندما يقول القضاء المصري كلمته، فإننا نقف جميعًا احترامًا وإجلالًا لهذا الصرح العظيم الذي كان وسيظل ميزان العدالة وحارس الحقوق.
ويبقى الأمل معقودًا على سرعة إنهاء هذا الملف في إطار القانون، حتى تكتمل صورة العدالة، ويشعر كل مواطن بأن حقه محفوظ، وأن الدولة التي تحارب الفساد بكل قوة، هي ذاتها التي تعيد الحقوق إلى أصحابها متى ثبتت براءتهم، في ظل جمهورية جديدة عنوانها العدل، وسيادة القانون، وصون كرامة الإنسان.

إرسال تعليق