عصام الفقي... حين يتحول العمل العام إلى بصمة لا تمحوها السنوات
بقلم الإعلامي رأفت عبده
هناك رجال يرحلون عن المقاعد، لكنهم لا يرحلون عن ذاكرة الناس... رجال لا تقاس قيمتهم بعدد السنوات التي قضوها تحت قبة البرلمان، بل بحجم الأثر الذي تركوه في الشارع، وبعدد الأبواب التي طرقوها من أجل المواطنين، وبكمية الأزمات التي سعوا إلى حلها دون ضجيج أو استعراض.
ومن بين هذه النماذج يبرز اسم النائب السابق عصام الفقي، أحد الأسماء التي ارتبطت في أذهان كثيرين بدائرة بندر ومركز دمنهور، باعتباره رجلًا انشغل – في نظر مؤيديه – بالعمل الميداني والتواصل مع المواطنين، وسعى للمساهمة في معالجة عدد من الملفات الخدمية التي تمس حياة الأهالي.
لقد أثبتت التجارب أن السياسة الحقيقية ليست كلمات تلقى في المؤتمرات، ولا صورًا تلتقط أمام الكاميرات، وإنما هي قدرة على طرق أبواب المسؤولين، ومتابعة احتياجات المواطنين، والعمل على تقريب وجهات النظر حتى تجد المشكلات طريقها إلى الحل.
وعندما يُذكر اسم عصام الفقي، يتحدث كثير من أبناء الدائرة عن شخصية عرفت بين الناس بالحضور المستمر، والمشاركة في متابعة العديد من القضايا الخدمية، والسعي إلى دعم مشروعات تمس مصالح المواطنين، وهو ما جعله يحتفظ بمكانة خاصة لدى قطاع من أبناء دمنهور حتى بعد انتهاء فترته البرلمانية.
إن التاريخ السياسي لا يُكتب فقط بنتائج الانتخابات، وإنما يكتبه أيضًا احترام الناس، وذكرياتهم مع من وقف بجوارهم وقت الحاجة، ومن جعل مكتبه مفتوحًا للاستماع إلى شكاواهم، ومن اعتبر خدمة المواطن مسؤولية قبل أن تكون منصبًا.
لقد كانت دائرة بندر ومركز دمنهور على مدار سنوات شاهدة على رجال تركوا أثرًا في العمل العام، ويظل عصام الفقي واحدًا من الأسماء التي يرى كثيرون أنها قدمت نموذجًا يعتمد على التواصل المباشر مع المواطنين، والعمل من أجل الصالح العام.
واليوم، وبينما تتجدد التحديات وتزداد احتياجات المواطنين، يبقى الدرس الأهم أن العمل العام الحقيقي هو الذي يصنع الثقة، وأن خدمة الناس هي الرصيد الذي يبقى، أما المناصب فزائلة، بينما تبقى السيرة الطيبة والإنجازات في ذاكرة الأجيال.
ويبقى احترام الناس هو أعظم وسام، وتظل خدمة الوطن والمواطنين هي الرسالة الأسمى لكل من اختار طريق العمل العام، لأن التاريخ لا يخلد أصحاب الشعارات، بل يخلد أصحاب المواقف والأفعال.

إرسال تعليق