أكل المواريث.. نارٌ تشتعل داخل البيوت قبل أن تمتد إلى المجتمع
إعداد: الإعلامي رأفت عبده
في كل يوم تُطوى صفحة جديدة من صفحات الظلم، ليس في ساحات المحاكم وحدها، بل داخل البيوت التي كان من المفترض أن تكون عنوانًا للمودة والرحمة. هناك، حيث يتحول المال إلى سبب للعداوة، وحيث تُغتال صلة الرحم من أجل قطعة أرض أو منزل أو ميراث، تبدأ واحدة من أخطر الجرائم الاجتماعية... جريمة أكل المواريث.
إنها ليست مجرد خلافات عائلية، بل مأساة إنسانية تتكرر في آلاف الأسر، يدفع ثمنها الضعفاء، وتُحرم بسببها نساء وأيتام من حقوق كفلها الله عز وجل قبل أن تنص عليها القوانين.
حقوق مقدسة لا تقبل المساومة
لقد وضع الإسلام نظامًا دقيقًا وعادلًا لتقسيم الميراث، وحدد لكل وارث نصيبه دون ظلم أو تمييز، وجعل الاعتداء على هذه الحقوق من أعظم الذنوب، لأن المواريث ليست هبة يمنحها الأقوى، بل حق شرعي ثابت لا يجوز مصادرته أو التلاعب به.
ومع ذلك، لا تزال بعض الأسر تمارس ضغوطًا على البنات للتنازل عن حقوقهن، أو تستولي على ممتلكات المتوفى، أو تؤخر تقسيم التركة سنوات طويلة، في مشاهد تهدم العلاقات الأسرية وتزرع الكراهية بين الإخوة.
ثمن الطمع... أسرة ممزقة
كم من إخوة أصبحوا أعداء بسبب الميراث، وكم من أم ماتت حسرة وهي ترى أبناءها يتنازعون على ما تركه الأب، وكم من أخت حُرمت من حقها خوفًا من كلام الناس أو استجابة لضغوط الأسرة.
إن الطمع لا يبني ثروة، بل يهدم القلوب، ويحول المحبة إلى خصومة، ويجعل المال سببًا في ضياع البركة.
القانون يحمي... لكن الضمير هو الحارس الأول
رغم وجود قوانين تجرم حرمان الورثة من حقوقهم، فإن القضاء وحده لا يكفي إذا غاب الضمير، فاحترام أحكام الله وصلة الرحم والعدل بين الأبناء هو الضمان الحقيقي لاستقرار الأسرة والمجتمع.
رسالة أخيرة
أيها الذين يأكلون حقوق الورثة... تذكروا أن الأموال تبقى في الدنيا، أما المظالم فتُحمل إلى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. أعطوا كل ذي حق حقه قبل أن يأتي يوم تُرد فيه الحقوق بالحسنات والسيئات.
فالميراث أمانة... والعدل فيه عبادة... وأكل حقوق الناس نارٌ قد تلتهم الدنيا قبل الآخرة

إرسال تعليق