U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

هوس "التريند" على حساب الاستقرار: عندما يتحول تصوير المشاكل إلى جريمة نهش في جسد الوطن!

​هوس "التريند" على حساب الاستقرار: عندما يتحول تصوير المشاكل إلى جريمة نهش في جسد الوطن!

اعداد : الاعلامية بسمه بعكيش 

 طلقات طائشة في فضاء افتراضي

​في زمنٍ تحولت فيه شاشات الهواتف الذكية إلى منصات لإطلاق الأحكام، وباتت "المشاهدات" هي العملة الأكثر رواجاً، برزت إلى السطح ظاهرة غريبة وخطيرة؛ ظاهرة "صناعة الأزمة وتوثيقها". لم يعد الأمر مجرد رصدٍ عابر لسلبيات مجتمعية، بل تحول لدى البعض إلى هوس ممرض: يخلقون المشكلة من عدم، يشعلون فتيلها بأيديهم، ثم يرفعون هواتفهم لتوثيق "الفضيحة" بحثاً عن "لايك" زائف أو "تريند" مؤقت، متناسين أنهم يطعنون وعي المجتمع واستقراره في مقتل.

صناعة الفوضى: من افتعال الأزمة إلى نشر الغسيل القذر

​إن قيام بعض الأفراد—رجالاً ونساءً—بافتتاح مسارح للمشاكل اليومية وتصويرها، ليس دليلاً على الوعي أو الرغبة في الإصلاح، بل هو سلوك تدميري ممنهج. هؤلاء يمارسون عملية "تضخيم وتشوية" متعمدة للواقع؛ حيث يتم إبراز الجوانب السلبية الفردية وكأنها الأصل، ونشرها على الملأ كغسيل قذر يراه القاصي والداني.

تكمن الخطورة هنا في عدة نقاط:

  • تزييف الوعي العام: إشاعة أجواء من الإحباط واليأس بين المواطنين وإظهار المجتمع وكأنه غابة بلا قانون.
  • الإضرار بالأمن القومي والاجتماعي: تقديم مادة دسمة للمتربصين بالوطن في الخارج لاستغلالها في تشويه صورتنا.
  • تدمير السلم النفسي: تحويل منصات التواصل إلى ساحات للمشاحنات وبث الطاقة السلبية.

دولة القانون ليست "ساحة تيك توك": الطرق الشرعية هي الحل

​يجب أن يدرك الجميع—وبحسم لا لين فيه—أننا نعيش في دولة مؤسسات وقانون، وليست "غابة افتراضية" يديرها مؤثرون أو باحثون عن الشهرة. إن أخذ الحقوق أو الإبلاغ عن السلبيات له قنواته الشرعية والدستورية التي كفلتها الدولة لكل مواطن.

قاعدة ذهبية: إن نشر المشاكل على وسائل التواصل الاجتماعي لا يحلها، بل يفرغها من مضمونها القانوني ويحولها إلى قضية رأي عام مشوهة قد تضيع معها الحقوق.


صمام الأمان: جهاز أمني محترف يبحث عن الحقيقة

​في بلدنا، لسنا بحاجة إلى "عدسات الهواتف" لإنصاف المظلوم؛ فلدينا جهاز أمني قوي، يقظ، ومحترف، يمتلك من الكفاءة والتقنيات الحديثة ما يمكنه من التغلغل إلى عمق التفاصيل والبحث عن الحقيقة المجردة.

​إن رجال الأمن لا يتحركون وفقاً لـ "هاشتاج" أو "فيديو مجتزأ" مصور بخبث، بل يتحركون بناءً على أدلة، وبلاغات رسمية، وتحريات دقيقة تضمن تطبيق العدالة الناجزة. الاعتماد على الأجهزة الأمنية والقضائية هو السبيل الوحيد لإعادة الحقوق لأصحابها دون إحداث فوضى مجتمعية.

المواجهة الحتمية: واجب الدولة والالتزام بالقوانين

​أمام هذا الانفلات الرقمي، بات من الضروري والملحّ أن تخوض الدولة مواجهة شاملة ومحاربة شرسة لهذه الظاهرة من خلالالمحور آليات التنفيذ

التشريع الحازم تغليظ العقوبات على كل من يثبت افتعاله للمشاكل أو تصويرها ونشرها بقصد إثارة البلبلة وتشويه المجتمع.

التوعية الإعلامية تسليط الضوء على خطورة هذه السلوكيات وبيان الطرق القانونية الصحيحة لتقديم الشكاوى.

الحسم الرقمي تتبع الحسابات التي تقتات على نشر الفضائح والسلبيات المزيفة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها فوراً.

الوعي هو السلاح الأقوى

إن الالتزام بقوانين الدولة ليس تفضلاً أو خياراً، بل هو واجب وطني وأخلاقي مقدس. يجب أن يتوقف هذا العبث الرقمي، وأن يدرك كل مواطن ومواطنة أن الهاتف الذي في أيديهم يجب أن يكون أداة للبناء لا معولاً للهدم. الحقيقة مكانها ساحات العدالة وأقسام الشرطة، وليست شاشات الهواتف وصفحات "التريند" المحترقة.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة