مهزلة «صاحبة الجلالة»: عندما تتحول السلطة الرابعة إلى «سبوبة» اشتراكات.. وتصبح دكاكين التكريم أهم من عقول الشعوب!
أفسحوا الطريق، فالحقائق لا تُجامل، والكلمات حين تُكتب بصدق تتحول إلى جمرٍ يحرق الأقنعة! نحن اليوم لا نكتب مجرد مقال، بل نطلق صرخة نذير في وجه الفوضى التي اجتاحت "صاحبة الجلالة". لقد بحّت الأصوات وهي تنادي بإنقاذ المهنة من براثن الدخلاء، وأولئك الذين توهموا أن القلم "عصا سحرية" لصناعة بريق كاذب، أو "تذكرة مرور" لمنصات التكريم الفارغة.
إن ما يحدث اليوم في كواليس بعض الكيانات هو "جريمة معنوية" مكتملة الأركان؛ حيث تحولت المهنة التي كانت تُسقط حكومات وتغير مصائر أمم إلى مجرد "ديكور" لصور السيلفي، وحفلات تبادل المديح الزائف، وجمع اشتراكات لا تسمن ولا تغني من جوع. آن الأوان لنضع النقاط فوق الحروف، ونحطم الأصنام التي نصبتها المصالح الضيقة على أنقاض الوعي والثقافة.
الصحافة: رسالة سامية أم صالون تجميل؟
لقد اختلط الحابل بالنابل، وأصبحنا نرى من لا يفرق بين "الخبر" و"الخاطرة" يتصدر المشهد، ليس بقوة طرحه، بل بقوة علاقاته وقدرته على حصد "دروع" من كرتون في مهرجانات "توزيع الابتسامات" ودكاكين التكريم التي تبيع الأوهام لمن يدفع.
إليك الحقيقة المرة:
ليست مكاتب تكريم: الصحافة هي "غرفة عمليات" دائمة لملاحقة الحقيقة، وليست مكتباً لتوزيع شهادات التقدير على كل من هب ودب ليتصور ويتباهى بصور لا قيمة لها.
ليست مصنع نجوم ورق: النجومية في الصحافة تُنتزع من الشارع، من معاناة الناس، ومن دقة المعلومة، وليست بوقفة "تباهي" أمام كاميرات تصنع مجداً وهمياً.
ليست تجمعات للمتردي والنطيحة: المهنة ليست ملاذاً لمن فشل في مساراته الأخرى، ولا "جمعية خيرية" تفتح أبوابها لكل غير مؤهل يبحث عن وجاهة اجتماعية رخيصة.
مهزلة "الاشتراكات" وتجارة الأوهام
عن أي اشتراكات نتحدث؟ حين تتحول الكيانات الصحفية إلى "محصل أموال" مقابل وعود براقة بلقب "صحفي" أو "إعلامي" يوضع على بطاقة بلاستيكية لا تساوي ثمن حبرها، فنحن أمام كارثة أخلاقية. لقد تحولت القدسية إلى "سبوبة" رخيصة، يُباع فيها الشرف المهني مقابل درهم أو دينار.
"الصحافة تُشترى بالجهد والسهر والمعرفة، ولا تُباع في مزادات الاشتراكات المشبوهة التي جعلت من الوعي بضاعة كاسدة."
الجوهر الحقيقي: الخدمة والوعي
ليعلم هؤلاء المتباهون بالصور والدروع أن الصحافة هي مهنة خدمية في المقام الأول والأخير. هي الجسر الذي يعبر عليه المواطن نحو الحقيقة، وهي السلاح الذي يواجه به الجهل
|
الدور المنوط بالصحافة |
الواقع المرير الذي نرفضه |
|---|---|
|
نشر الوعي والثقافة |
نشر التفاهة والسطحية والتفاخر بالصور |
|
توفير المعلومات الدقيقة |
ترويج الإشاعات لجمع "اللايكات" |
|
تبني قضايا المواطن |
تبني قضايا "تلميع" الذوات الفارغة |
|
خدمة المجتمع |
جمع |
كلمة أخيرة: عودوا إلى المتاريس!
الصحافة ليست نزهة، وليست استعراضاً للأزياء أو الميداليات. إنها "مهنة المتاعب" لمن يقدر قدسية الكلمة. كفى عبثاً بمحراب الإعلام، وكفى تحويلاً للمهنة إلى "سوق عكاظ" للتكريمات المتبادلة. الصحافة ستبقى منبراً لمن يملك الفكر، وسيفاً لمن يملك الحق، وحائط صد لكل ما يخص المواطن.. أما المتسلقون، فالتاريخ لا يذكر إلا من صنع وعياً، لا من جمع دروعاً!
ارفعوا أيديكم عن "صاحبة الجلالة".. فقد طفح الكيل.

إرسال تعليق