U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

رد على تطاول "دويع العجمي": حينما يتحدث "الطارئون" عن "الخالدين"

رد على تطاول "دويع العجمي": حينما يتحدث "الطارئون" عن "الخالدين"

بقلم رأفت عبده 

يقولون إن التاريخ "ذاكرة الشعوب"، لكن يبدو أن البعض يعاني من زهايمر سياسي وتاريخي حاد، يجعلهم يتطاولون على أسياد التاريخ وصنّاع الحضارة. حين يخرج علينا من يصف مصر بـ "الدولة الهامشية" ويصف جيشها العظيم بـ "الخردة"، فهو لا يسيء لمصر، بل يفضح جهله ويكشف عن عقدة نقص دفينة أمام شموخ "أم الدنيا".

أولاً: عن جيش مصر "الخردة" الذي حرركم!

يا دويع، إذا كنت قد نسيت أو تناسيت، فاسأل رمال الكويت التي روتها دماء جنود مصر في "حرب تحرير الكويت" عام 1991. حين غزا صدام حسين أرضكم، لم تهرعوا لـ "المتحضرين" الذين تدّعون التشبه بهم، بل استنجدتم بـ جيش مصر. مصر التي أرسلت 35 ألف جندي وضابط ليعيدوا لكم وطناً كاد أن يضيع في ساعات. فهل كان "جيش الخردة" هو من أعاد إليكم "السيادة" التي تتفاخر بها الآن خلف الشاشات؟


ثانياً: عن "عقدة التفوق" أم "حقيقة الأستاذية"؟

مصر لا تعيش وهماً، بل تعيش واقعاً أسسته منذ فجر التاريخ. حينما كانت مصر تُصدر العلم والأدب والقانون، كان العالم من حولها يتلمس خطاه في دروب الجهل. المعلم الذي علمكم، والطبيب الذي داواكم، والمهندس الذي بنى نهضتكم، كان مصرياً "بسيطاً" كما تصفه، لكنه يحمل في جيناته حضارة 7 آلاف عام. نحن لا نستعلي، نحن فقط نعرف من نحن.. فهل تعرف أنت من تكون؟

ثانياً: عن "الفقر" و"البيت المفتوح"

تتحدث عن الفقر والاقتصاد؟ الفقر ليس عيباً، بل العيب هو فقر الروح ونكران الجميل. حين ضاقت بكم الأرض بما رحبت إبان الغزو الغاشم، فتح الشعب المصري "الفقير" بيوته قبل قلوبه لأشقائه الكويتيين. لم يسكنوكم في خيام، بل عاشوا معكم في البيوت، وتقاسموا معكم لقمة العيش بكرامة، لأن مصر "كبيرة" بأهلها وقيادتها، لا بحساباتها البنكية.

ثالثاً: مدرسة البلطجة أم مدرسة الكرامة؟

إعلامنا الذي تصفه بـ "البلطجي" هو من علم المنطقة العربية معنى "الرأي والرأي الآخر"، وهو من صاغ الوجدان العربي بكتبه وفنه وصحافته التي لم تكن يوماً "هامشية". أما حديثك عن "شعب بسيط وعقلية محدودة"، فهو أكبر دليل على إفلاسك؛ فالعقول المحدودة هي التي تعتقد أن "التحضر" يُشترى بالمال، بينما الحقيقة أن التحضر هو "أصل" و"موقف" و"تاريخ"، وكلها عناصر تفتقدها في تغريدتك البائسة.

كلمة أخيرة:

ستظل مصر هي القوة العظمى "بشعبها وجيشها وقيادتها"، وستظل حصن العرب الذي لولاه لكانت خارطة المنطقة اليوم مجرد ذكريات. نصيحة لك: قبل أن تكتب عن مصر، توضأ في محراب تاريخها، واقرأ جيداً عمن أطعمكم من جوع وآمنكم من خوف حينما غاب عنكم الأمان.



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة