U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

لو كانت الأرزاق بأيدي البشر لمات الناس جوعًا.. لكن رحمة الله سبقت قسوة القلوب

 لو كانت الأرزاق بأيدي البشر لمات الناس جوعًا.. لكن رحمة الله سبقت قسوة القلوب

بقلم: هند البسام الأهرام الإخبارية

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه المواقف كما تتغير الفصول، بات الإنسان يشعر أحيانًا أن العلاقات لم تعد كما كانت، وأن دفء القلوب تراجع أمام برودة المصالح. أصبح الكثيرون يقيسون القرب بحجم المنفعة، ويزنون المشاعر بميزان المكاسب، فإذا انتهت المصلحة انتهى الحضور، وإذا غابت المنفعة غابت المحبة.


وسط هذا المشهد المزدحم بالتقلبات، تظل حقيقة كبرى تفرض نفسها بقوة: لو كانت الأرزاق في أيدي البشر، لمات الناس جوعًا. نعم، لو تُركت أرزاقنا لأهواء البشر، ولتقلبات مشاعرهم، ولحساباتهم الضيقة، ما عاش أحد مطمئنًا، ولا تنفّس إنسان في أمان. 

لكن فضل الله ورحمته جعلا الرزق بيده وحده، يقسمه بعدل، ويمنحه بحكمة، ويقدره بعلم لا يخطئ.


كم من إنسان ظن أن بابًا أُغلق في وجهه بسبب شخص ما، فإذا بالله يفتح له أبوابًا لم تخطر له على بال. وكم من قلب انكسر من خذلان قريب أو صديق، فعوّضه الله طمأنينة وسكينة لا يمنحها بشر. 

إن رحمة الله بنا تتجلى في أنه لم يجعل مفاتيح حياتنا في يد أحد، ولم يربط قوت يومنا برضا هذا أو ذاك.


لقد وصلنا إلى مرحلة يشعر فيها البعض أن الصدق أصبح نادرًا، وأن المحبة الحقيقية تراجعت أمام مجاملات زائفة وعبارات منمقة تخفي خلفها حسابات دقيقة. لكن رغم كل ما نراه من تبدل في الطباع وتغير في العلاقات، يبقى العطاء الإلهي ثابتًا لا يتغير، والرزق مستمرًا لا ينقطع، والنعم تتجدد في كل صباح.


إن إدراك أن الرزق بيد الله وحده يمنح الإنسان طمأنينة عميقة، ويحرره من الخوف من البشر، ومن القلق من تقلباتهم. فالله وحده هو الذي يرزق، وهو الذي يعطي، وهو الذي يمنع بحكمة ورحمة.

 وإذا أُغلقت في وجهك أبواب البشر، فباب الله لا يُغلق أبدًا.


فلنحمد الله الذي جعل أرزاقنا بيده، ولم يتركها رهينة لأهواء الناس. ولنحافظ على ما تبقى من صدق في قلوبنا، ولنجعل علاقاتنا قائمة على المحبة الحقيقية لا على المصالح العابرة.


فلو كانت الأرزاق بأيدي البشر، لضاقت الحياة وضاع الأمان.

لكنها بيد الله… وله الحمد والشكر دائمًا وأبدًا.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة