حين تُهزم القرى في معركة المصالح الحقيقيةبلد لا نحمي مصالحها.لا نستحق العيش فيها
بقلم: رأفت عبده
«بلدٌ لا نحمي مصالحها، لا نستحق العيش فيها»… ليست جملة عاطفية تُقال في لحظة غضب، بل قاعدة وجود، وقانون بقاء، وميزان كرامة.
ومن هنا، ومن قلب الوجع، أكتب اليوم عن قرية نديبه، لا لأجل إثارة الجدل، بل لأن الصمت أصبح شريكًا في الجريمة، والتخاذل صار عادة، والوهم تحوّل إلى قاتل بطيء لمستقبلنا.
نقف اليوم – شئنا أم أبينا – على مفترق طرق خطير، اختبار حقيقي لوعينا وانتمائنا:
هل ما زلنا نؤمن بأن مجلس القرية هو خط الدفاع الأول عن مصالحنا؟
وهل ندرك أن قوة هذا المجلس ليست أوراقًا رسمية ولا لافتات، بل انعكاس مباشر لوحدتنا ووعينا واختيارنا؟
مجلس قرية نديبه ليس ديكورًا إداريًا، ولا منصبًا شرفيًا، بل هو الأداة الوحيدة القادرة – إن أحسنا استخدامها – على حماية مستقبل أبنائنا، وانتزاع حقوقنا، ومنع الاستقطاب الخارجي، ووقف نزيف الإهمال والتقصير
أفيقوا يرحمكم الله… فالوهم قاتل!
المؤلم حقًا ليس نقص الإمكانيات، بل غياب الوعي.
نتحدث كثيرًا عن مصالح القرية، عن الخدمات، عن مستقبل أولادنا، ثم نفعل عكس ما نقول!
البعض يختار الصمت، والبعض يفضّل الفرجة، والأسوأ… من يقف ضد مصلحة بلده، ويدعم أجندات لا تعرف نديبه إلا كنقطة على الخريطة!
لقد خسرنا مقعدًا في مجلس النواب، ولم يتبقَّ لنا سوى الأمل…
لكن الأمل وحده لا يبني طرقًا، ولا يُدخل صرفًا صحيًا، ولا يُصلح مدرسة، ولا يُداوي مريضًا.
كم عانينا – وما زلنا نعاني – من إهمال الخدمات بكل أشكالها؟
صحة غائبة، تعليم متعثر، بنية تحتية متهالكة، ووعود تُستهلك في الكلام فقط.
فهل ننتظر أن يأتي فارس الأحلام من خارج مجلس قريتنا ليقضي لنا مصالحنا؟
وهل نعيد الخطأ نفسه، بعد أن ضاعت فرصتنا في اختيار من يمثلنا تمثيلًا حقيقيًا تحت قبة البرلمان؟
تكلمنا كثيرًا… صرخنا… كتبنا…
لكن بلا وعي حقيقي، وبلا اصطفاف صادق خلف مصلحة القرية، ضاع الأمل.
واليوم، بعد فوات الأوان، لا يفيد الندم، بل يفيد فقط الاعتراف بالحقيقة مهما كانت مُرّة.
أعرف جيدًا أن مقالتي هذه لن تعجب الكثيرين،
وأعرف أنها ستُغضب البعض،لكنها ليست موجهة لإرضاء أحد…
بل كُتبت احترامًا للحقيقة، وإنقاذًا لما تبقّى من كرامة القرار في قريتنا.
الانتماء ليس شعارًا يُرفع، بل موقف يُتخذ.
ومن لا يدافع عن مصلحة بلده اليوم،
سيدفع ثمن هذا الصمت غدًا… هو وأبناؤه.
والسؤال الذي يجب أن نواجه به أنفسنا بصدق:
هل نريد نديبه قوية بأهلها؟أم ضعيفة بأوهامنا؟

إرسال تعليق