U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

حين تسقط القلاع ويبقى وجع الاختيار والندم انتهى المارثون، وبقيت الدروس المستفادة

:

حين تسقط القلاع ويبقى وجع الاختيار والندم !انتهى المارثون، وبقيت الدروس المستفادة

بقلم: رأفت عبده

في ليلةٍ سكن فيها الضجيج وظلت الأنفاس محبوسة، وفي مشهدٍ تراجيدي لم تعهده العاصمة "دمنهور" من قبل، أُسدل الستار على المارثون الانتخابي الأكثر شراسة وضراوة في تاريخ "عروس البحيرة". لم تكن مجرد جولة انتخابية، بل كانت معركة تكسير عظام، وصراعاً محموماً بين طموح التغيير وسطوة الواقع. جولةٌ حبست أنفاس الصغير والكبير، وجعلت من شوارع دمنهور وقراها ساحةً لملحمة سياسية، انتهت بما لم يكن يتوقعه أشد المتفائلين أو المتشائمين على حد سواء.

لقد توقفت عقارب الساعة، وخيّم الصمت الحزين على جنبات "قرية نديبة" العريقة، وهي تشاهد في ذهول سقوط قامتين من ذهب، وخسارة فادحة لرمزين لم يكونا مجرد مرشحين، بل كانا منارة للعلم والسياسة والقانون. إنها لحظة الانكسار التي تجعلنا نعيد حساباتنا، ونتساءل بمرارة: كيف أضاع الصندوق من بين يديه كفاءات لا تُعوض؟

نديبة تنزف.. رحيل الكبار عن المشهد

بكل الألم، نكتب عن خسارة قرية نديبة لقامتين علميتين وسياسيتين كانتا ملء السمع والبصر:

 * المستشار محمود عبد الغفار الرحماني: تلك القامة القانونية والسياسية الرصينة، الذي كان يمثل حائط صدٍ قانوني وخبرة تشريعية فذة خصوصا حصولة علي الماجستير في القانون وباحث دكتوراه.

 * الدكتور أشرف الشريف: أستاذ البلاغة ، وصاحب الرؤية السياسية الثاقبة، الذي كان يزن الأمور بميزان العلم والمنطق.

خسارة هؤلاء ليست خسارة لشخصيهما، بل هي خسارة لمقعد كان من المفترض أن يمثلهما تحت قبة البرلمان، ليدافعا عن حقوق الغلابة بسلاح القانون وفصاحة اللسان.


إن ما حدث في دمنهور يجب أن يكون درساً قاسياً للجميع.

 لقد نادينا مراراً وتكراراً، وبحّت أصواتنا بأن المقارنة يجب أن تبنى على الكفاءة، وأن الاختيار الصحيح هو حجر الزاوية في بناء المستقبل.

 * لا للمال السياسي: الذي يشتري الذمم ويفسد الحياة السياسية.

 * لا للعصبية الجاهلية: التي تعمي الأبصار عن اختيار الأجدر والأنفع.


يجب أن يدرك الجميع أن "التشريع والرقابة" هما مسؤولية جسيمة تنوء بحملها الجبال. 

إن الصوت الذي تدلي به في صندوق الاقتراع ليس ورقة عابرة، بل هو شهادة حق ستُسأل عنها أمام الله عز وجل يوم القيامة. 

فهل اخترت من يمثلك، أم من يمثّل عليك؟ هل اخترت من يبني وطناً، أم من يبني مجداً شخصياً زائلاً؟

انتهى المارثون، وبقيت الدروس المستفادة، وعزاؤنا الوحيد أن القامات الحقيقية تظل شامخة بأعمالها وعلمها، حتى وإن لم يحالفها الحظ في صناديق لم تدرك قيمتها بعد.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة