U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

مصر: الحصن المنيع والملاذ الآمن.. شهادة التاريخ والمستقبل


 مصر: الحصن المنيع والملاذ الآمن.. شهادة التاريخ والمستقبل



بقلم: رأفت عبده

 عندما تتحدث الجغرافيا بصوت التاريخفي خضم الاضطرابات العابرة للأزمان والحدود، تبقى هناك قلاع لا يهزها ريح، وموانئ تظل مفتوحة لكل من يبحث عن الأمان والسكينة. إذا كان لكل أمة في المنطقة دور تاريخي ومهد حضاري، فإن مصر ليست مجرد دولة على الخارطة، بل هي حالة استثنائية، "العرين الحصين" الذي طالما ضم و احتضن، مقدماً نموذجاً فريداً في الإنسانية والتضامن العربي. 

إن ما نشاهده اليوم من استيعاب وتكريم لملايين النازحين والمهاجرين، ليس استثناءً عابراً، بل هو استمرار لـ "كود" ثقافي وتاريخي متجذر، يؤكد أن هذه الأرض هي الدرع الراسخ الذي لا يتزحزح.

🌍  عبء اللجوء الذي تحول إلى احتواء وكرم

بلهجة صادقة ومباشرة، يضعنا المشهد المعاصر أمام حقيقة لا يمكن إنكارها: مصر اليوم، كما كانت بالأمس، تفتح قلبها وأرضها. هي ليست مجرد ممر، بل هي مستقر لمئات الآلاف، بل والملايين، من جنسيات شتى مزقتها الصراعات.

 * المهاجرون والنازحون بالآلاف: تشير الإحصاءات والأصوات الواعية إلى أن مصر تستضيف اليوم مئات الآلاف من الإخوة السوريين، وأكثر من مليون لاجئ سوداني على الأقل، وعشرات الآلاف من إثيوبيا، وإريتريا، واليمن، والعراق، بالإضافة إلى ما يزيد عن 50 جنسية أخرى. هذا التعدد يمثل نسيجاً حياً من التحديات الإنسانية.

 *النقطة الجوهرية التي ترفع من شأن التجربة المصرية هي طريقة الاستضافة.

 بخلاف المخيمات التي أقيمت في دول جوار أخرى (كالأردن، وتركيا، ولبنان، والعراق)، لم يسكن أي من هؤلاء في خيمة واحدة.

 لقد دخلوا بأمان، وسكنوا في البيوت وبين الناس، عملوا، عاشوا، وكُرّموا باحترام. 

هذا الاندماج الاجتماعي والاقتصادي السلس هو شهادة كبرى على مدى التسامح والاحتواء الذي يتمتع به المجتمع المصري.

 مصر.. صانعة الرواد والفنانين العرب

إن دور مصر لم يقتصر يوماً على كونها مأوى للجسد الهارب من الحرب، بل كانت دائماً ملاذاً للعقل والإبداع والسياسة، ومصنعاً للقوة الناعمة العربية.

كثير من رواد الفن والثقافة الذين نعتبرهم اليوم أيقونات عربية، تشكلوا ونشأوا أو ازدهروا على أرض الكنانة، بعد أن غادروها من بلدانهم:

 * أبو خليل القباني: رائد المسرح العربي، وجد في مصر التربة الخصبة ليزرع فنه.

 * فريد الأطرش وأسمهان: صارا قامات فنية خالدة، وشكّلا جزءاً أساسياً من الوجدان الموسيقي العربي، بفضل انطلاقتهما من القاهرة.

 * حسين رياض وأنور وجدي: فنانون قدامى، منهم أنور وجدي، الذي تعود جذوره إلى تاجر حلبي، ساهموا في بناء العصر الذهبي للسينما المصرية.

 * عمر الشريف: النجم العالمي الذي انطلق من أصول دمشقية، أصبح رمزاً للعالمية من خلال السينما المصرية.

كل هؤلاء، وغيرهم الكثير، لم يصبحوا رواداً وكباراً إلا بفضل احتضان مصر وإيمانها بضرورة الفن والمعرفة كجزء لا يتجزأ من الهوية العربية الموحدة.

🛡️ مصر هي  الدرع الذي لا يتزحزح

إن مصر، في إطار  علاقاتها الإقليمية والدولية، أثبتت مراراً أنها هي الملاذ الآمن.

 هذا الدور لا يرتهن لمتغيرات السياسة أو التقلبات الاقتصادية. هي الدرع الراسخ لكل عربي، سواء اختارت قيادتها الصلح أو السلام، فإن مبادئها الإنسانية تظل ثابتة.

وعندما نتذكر الأحاديث النبوية الشريفة التي توصي بمصر وأهلها، كما روى الإمام مسلم عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: "فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحماً"، ندرك أن هذا الدور ليس مجرد سياسة حكومية، بل هو تكليف إلهي متجذر في الوعي الجمعي لهذه الأمة.

مصر، كانت وستظل، القلب النابض الذي يحتضن الأمة، والملاذ الذي يطمئن الأرواح.

 وهذا هو المعنى الحقيقي للقوة والريادة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة