«خصوصية المواطن ليست مادة للترفيه» عدسات بلا ضمير حين تتحول الهواتف إلى أدوات لانتهاك الخصوصية
بقلم الإعلامية هيام العزازي
لم يعد الخطر في عصر التكنولوجيا مقتصرًا على الجرائم التقليدية بل أصبح هناك نوع آخر من التجاوزات يتسلل إلى حياتنا اليومية عبر الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي وهو تصوير الناس دون إذنهم ونشر تفاصيل حياتهم الخاصة أمام الملايين من أجل تحقيق الشهرة أو زيادة عدد المشاهدات والمتابعين
ففي كل يوم نشاهد مقاطع مصورة لأشخاص في الشوارع أو وسائل المواصلات أو أماكن العمل أو حتى داخل مناسباتهم الخاصة يتم تداولها دون مراعاة لمشاعرهم أو لحقهم الأصيل في الخصوصية والأخطر من ذلك أن البعض يتعامل مع هذه الأفعال باعتبارها نوعًا من الترفيه بينما هي في الحقيقة اعتداء صريح على كرامة الإنسان وحريته الشخصية
إن احترام خصوصية الآخرين ليس رفاهية بل قيمة أخلاقية وإنسانية ودينية تحافظ على تماسك المجتمع. فليس من حق أي شخص أن يجعل من حياة الآخرين مادة للسخرية أو التسلية أو البحث عن الشهرة الزائفة وقد تحولت بعض منصات التواصل إلى ساحات لمحاكمات شعبية يتم فيها تداول الصور والمقاطع دون التحقق من الظروف أو الملابسات مما يؤدي أحيانًا إلى تشويه السمعة وإلحاق الأذى النفسي والاجتماعي بالأفراد وأسرهم
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي المجتمعي خاصة بين الشباب، بخطورة هذه الممارسات ونتائجها السلبية على الفرد والمجتمع. كما أن الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية مطالبة بدور أكبر في ترسيخ ثقافة احترام الخصوصية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا
كما نطالب الجهات المعنية وفي مقدمتها بمواصلة جهودها في مواجهة الجرائم الإلكترونية والتجاوزات التي تمس خصوصية المواطنين وتكثيف الحملات التوعوية التي توضح الحقوق والواجبات القانونية المتعلقة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي
إن المجتمع الواعي هو الذي يحمي أفراده من الإساءة ويصون كرامتهم ويجعل من التكنولوجيا وسيلة للبناء والتقدم لا أداة للتشهير وانتهاك الحريات فكل صورة تُلتقط دون إذن وكل مقطع يُنشر دون حق هو جرس إنذار يدعونا جميعًا إلى مراجعة سلوكياتنا وإعلاء قيم الاحترام والمسؤولية
بقلم: الصحفية هيام العزازي

إرسال تعليق