قرارٌ ملعون... حين يتحول خلاف الزوجين إلى مقصلة تذبح مستقبل الأطفال!
بقلم : رأفت عبده
في زحام الخلافات الزوجية، وفي لحظات الغضب والانفعال، ينسى البعض حقيقة مؤلمة وخطيرة… أن هناك أرواحًا صغيرة تدفع الثمن كاملًا دون ذنب، أطفالًا لا يعرفون معنى الخصام، ولا يفهمون لغة الانتقام، لكنهم يتحولون فجأة إلى ضحايا حرب صامتة بين أبٍ وأمٍ اختارا أن يجعلا أبناءهما وقودًا لمعركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
عندما تشتعل الخلافات بين الزوج وزوجته، يبقى الطفل دائمًا هو الحلقة الأضعف، القلب الصغير الذي يتمزق بصمت، والعين التي تذرف الدموع في الخفاء، خوفًا من فقدان الأمان، أو تمزق الأسرة، أو التحول إلى مجرد أداة ضغط بين الطرفين.
المؤلم والمفزع أن بعض الآباء والأمهات، وتحت تأثير الغضب أو العناد أو الرغبة في الانتقام، يتخذون قرارات قد تكون بمثابة قرار ملعون ينسف استقرار الأطفال، ويشردهم نفسيًا واجتماعيًا، فتبدأ رحلة الضياع… طفل يعيش مشتتًا بين منزلين، أو محرومًا من أحد والديه، أو شاهدًا يوميًا على معارك لا تنتهي، فيكبر وهو يحمل ندوبًا نفسية قد لا تمحى بسهولة.
كم من طفل فقد تركيزه الدراسي بسبب صراعات الكبار؟
كم من صغير تحول من ضحكة بريئة إلى صمت موجع؟
كم من مستقبل تحطم لأن الأب والأم نسيا أن خلافهما لا يجب أبدًا أن يكون على حساب الأبناء؟
إن الطفل ليس طرفًا في النزاع، وليس ورقة مساومة، ولا وسيلة للضغط أو الانتقام. الطفل أمانة ومسؤولية ورسالة حياة، يحتاج إلى الاحتواء لا الصراع، وإلى الطمأنينة لا التهديد، وإلى حضن دافئ لا ساحة حرب مفتوحة.
فالخلافات قد تحدث، والانفصال أحيانًا يكون واقعًا، لكن الكارثة الحقيقية تبدأ عندما يُقتل داخل الطفل شعور الأمان، ويُسلب منه حقه الطبيعي في حياة مستقرة ومتوازنة، فيصبح المستقبل ضحية قرار متسرع، أو خلاف مشتعل، أو عناد لا يرحم.
رسالة إلى كل أب وأم:
اختلفوا كما تشاؤون… لكن لا تجعلوا أبناءكم يدفعون فاتورة الخلاف. لا تهدموا أحلام أطفالكم بأيديكم، فالأطفال لا ينسون الألم، والزمن لا يمحو دائمًا آثار الجروح التي تُزرع في القلوب الصغيرة.
فحين تنهار البيوت… يبقى السؤال المؤلم:
من ينقذ مستقبل طفل لم يكن يومًا طرفًا في المعركة؟

إرسال تعليق