ملحمة في شوارع الإسكندرية: عندما يُعطي المصريون دروساً في "الإتيكيت" الشعبي للعالم!
رسالة من قلب "عروس البحر" إلى قلب "باريس"
بقلم رأفت عبده
منذ أيام، قلناها بملء الفيه: "الشعب المصري هو العمود الفقري للسياحة"، واليوم لم يعد هذا الكلام مجرد شعارات رنانة أو جمل تسويقية، بل تحول إلى واقع حيّ تداولته وكالات الأنباء العالمية. في مشهدٍ "ناري" لم يتوقعه أكثر المتفائلين، تحولت شوارع الإسكندرية العريقة إلى مضمار رياضي لرئيس دولة عظمى، ليس وسط حراسات مشددة أو خلف زجاج مضاد للرصاص، بل وسط "الجدعنة" المصرية والأمان الذي لا يُباع ولا يُشترى.
ماكرون في "بحر" الإسكندرية.. الأمان الذي فُقد في الإليزيه!
المفارقة المذهلة التي تدعو للفخر هي أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قد يجد صعوبة في التجول بحرية تامة في بعض شوارع العاصمة الفرنسية وسط التوترات السياسية، وجد "ضالته" في شوارع مصر.
- الرياضة وسط الزحام: نزل الرئيس ليمارس رياضته الصباحية وسط صخب الشارع السكندري، وبين المركبات وحركة المواطنين الطبيعية.
- رسالة للعالم: لم تكن مجرد "جري" لللياقة، بل كانت "جرياً" نحو تأكيد حقيقة واحدة: مصر واحة الأمان الاستثنائية في منطقة مضطربة.
"عملتوها إزاي يا مصريين؟".. سر الخلطة السكندرية
السؤال الذي يتردد الآن في أروقة الصحافة الدولية: كيف نجح المصريون في إبهار العالم بهذا الرقي؟
- أخلاق ولاد البلد: تعامل "الاسكندرانية" بمنتهى الأدب والتحضر؛ لم يضايقوا الضيف، ولم يقتحموا خصوصيته، بل استقبلوه بابتسامة "ابن البلد" الذي يعلم جيداً معنى إكرام الضيف.
- الأمان الواقعي لا الشعاراتي: أن يتحرك رئيس دولة كبرى في الشارع بهذا الشكل، فهذا صك غفران عالمي وشهادة أمان تتخطى كل حملات الدعاية السياحية.
- الوعي الشعبي: أثبت المواطن البسيط أنه "رجل علاقات عامة" من الطراز الأول، يدرك أن تصرفه البسيط يعكس صورة بلد عظيم خلفه.
خاتمة: أدخلوها بسلام آمنين.. قولا وفِعلاً
يا شعب مصر، ويا أهل الإسكندرية بصفة خاصة، لقد شرفتمونا أمام التاريخ. لقد قدمتم "درساً ملتهباً" في فن التعامل الإنساني والسياسي. عندما نرى رئيس فرنسا يمارس الرياضة في شوارعنا بسلام لا يجده في وطنه، فهذا يعني أننا نملك أغلى عملة في العالم: الاستقرار والطيبة.
مصر ليست مجرد بلد نزوره، بل هي الروح التي تحتضن الجميع.. صدق الله العظيم حين قال: "ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ"



إرسال تعليق