سنطيس.. القرية التي تعيش فوق "قنبلة موقوتة"! الموت يطرق أبواب المنازل غرقاً في مياه المجاري.. ومنقذ واحد غائب: المسؤول
متابعة صفاءحماد
في قلب مركز دمنهور بمحافظة البحيرة، تقف قرية "سنطيس" شاهدًا حيًا على واقع مؤلم لا يليق بالبشر؛ واقع اختلطت فيه مياه الشرب بالصرف الصحي، وتحوّلت فيه الشوارع إلى مستنقعات آسنة، وتراجعت فيه أبسط مقومات الحياة حتى أصبحت حلمًا بعيد المنال.
كارثة تحت الأنقاض
ما يحدث في سنطيس لم يعد مجرد إهمال يمكن التغاضي عنه، بل أصبح خطرًا داهمًا يهدد حياة آلاف المواطنين. مياه الصرف الصحي تغمر الطرقات وتتسلل إلى أساسات المنازل، في مشهد ينذر بكارثة حقيقية؛ حيث أصبحت البيوت مهددة بالانهيار في أي لحظة، وكأن السكان يعيشون فوق أرض رخوة لا أمان لها، ينتظرون فاجعة قد تحدث بين عشية وضحاها.
بيئة موبوءة وأطفال في خطر
الأطفال في سنطيس لا يجدون شوارع آمنة يسيرون فيها إلى مدارسهم، بل يواجهون يوميًا بيئة ملوثة وروائح خانقة تحمل في طياتها الأمراض والأوبئة. أما الكبار، فقد تحوّلت حياتهم إلى صراع مستمر مع واقع قاسٍ، يحاولون فيه التكيف مع ما لا يمكن احتماله، وسط صمت مريب من الجهات التنفيذية.
الجهود الذاتية.. البديل المرير
الأمر الأكثر إيلامًا هو غياب الدور الخدمي تماماً، مما اضطر الأهالي إلى تحمل ما ليس من مسؤولياتهم؛ فباتوا يدفعون من أموالهم الخاصة لاستدعاء عمال لتسليك البلاعات ورفع مياه الصرف، وكأن الخدمات الأساسية التي تكفلها الدولة أصبحت عبئًا شخصيًا يُشترى بالمال.
صرخة قبل فوات الأوان
الشوارع المكسّرة، البلاعات المسدودة، الروائح التي تخنق الأنفاس.. كلها ليست مجرد تفاصيل، بل هي ملامح لنكبة إنسانية تستوجب تدخلاً عاجلاً من السيد محافظ البحيرة وكافة الأجهزة المعنية.
إن إنقاذ قرية سنطيس لم يعد رفاهية إدارية، بل هو ضرورة حتمية واختبار حقيقي لمدى تحمل المسؤولية تجاه مواطنين لا يملكون سوى صوتهم.. فهل يُسمع هذا الصرح قبل أن تبتلع الأرض ما تبقى من جدران القرية؟

إرسال تعليق