U3F1ZWV6ZTExNzExNjIzMDIyMzZfRnJlZTczODg3MDQ1MTQwMQ==

بين الحب والحياة: حين تختار القلوب مصيرها

بين الحب والحياة: حين تختار القلوب مصيرها

بقلم: رأفت عبده 

الحب ليس مجرد كلمة تُقال، ولا قصائد تُنظم، بل هو الحالة التي تقرر من خلالها النفس هل تستحق البقاء أم تختار الفناء. في هذا العالم الشاسع، نلتقي بوجوهٍ كثيرة وقلوبٍ أكثر، لكننا في الحقيقة نلتقي بنوعين فقط من الهوى: حبٌّ يمنحنا الحياة، وحبٌّ يسرق منا حق الحياة.

نبضُ النور.. أمانٌ وابتسام

هناك حبٌّ يشبه الفجر في أول بزوغه؛ يطرق بابك ليعيد ترتيب الفوضى بداخلك. هذا الحب هو الذي يمنحك "الأمان" كقيمة عليا؛ فلا تخشى أن تكون على طبيعتك، ولا تخاف من زلة لسان أو لحظة ضعف. معه، تشعر أن الأرض صلبة تحت قدميك، وأن السماء تتسع لأحلامك مهما كبرت.

هذا هو "حب النور".. الحب الذي تبتسم له كلما مرّ طيفه بخيالك، لأنه يسقي روحك ولا يستنزفها، ويعلي من شأنك ولا يحط من قدرك. إنه الحب الذي يجعل الحياة رحلة تستحق أن تُعاش.

ظلالُ الوجع.. خوفٌ وانكسار

على النقيض تمامًا، نجد ذلك الحب الذي يتسلل في الخفاء، مغلفًا بالغموض أو السيطرة. حبٌّ لا تشعر معه إلا بالخوف؛ خوفٌ من الفقد، خوفٌ من الغضب، وخوفٌ من القادم. هنا يتحول المحبوب إلى سجان، وتتحول المشاعر إلى قيود تسلبك أبسط حقوقك الإنسانية: 

الحق في أن تعيش بسلام.

هذا هو "حب الظلام".. الحب الذي تبكي من أجله أكثر مما تضحك معه، وتذبل فيه كما تذبل الزهور حين تُحرم من الضياء. هو حبٌّ يتغذى على طاقتك ويتركك في النهاية مجرد ظلٍّ لمرآة قديمة.

تشابه الأقنعة واختلاف الجوهر

ربما تتشابه القلوب في نبضها، وربما تتكرر الكلمات والمعاني في رسائل العشاق، لكن الفارق يظل شاسعًا في الأثر. الكلمات قد تُخدع، والوعود قد تُزيف، ولكن "الشعور" لا يكذب أبدًا.

 * حب النور: يبني فيك الإنسان، يفتح لك النوافذ، ويجعلك تحب نفسك أكثر.

 * حب الظلام: يهدم فيك الثقة، يغلق دونك الأبواب، ويجعلك غريبًا عن روحك.

 إن الحياة أقصر من أن نقضيها في ترقب الخوف أو البكاء على أطلال مشاعر تُرهقنا. ابحثوا عن الحب الذي يمنحكم "حق الحياة"، فالحب الحقيقي خُلق ليكون مرفأ أمان، لا ساحة معركة.



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة