حين يتكلم القانون… يقف المحامي في الصف الأول دفاعًا عن الوطن والمواطن
بقلم : طارف سلامة
في زمنٍ تتشابك فيه القضايا، وتتعقد فيه الملفات، وتختلط فيه الحقوق بالادعاءات، يبقى هناك صوتٌ لا يهدأ، وعقلٌ لا ينام، وقلبٌ لا يتراجع عن نصرة المظلوم… إنه صوت المحامي.
ليس مجرد صاحب بدلة رسمية أو كلمات تُقال داخل قاعة المحكمة، بل هو درع العدالة، وسيف القانون، والحارس الأمين على حقوق الناس حين تضيق السبل وتتعقد المسارات.
المحامي ليس ترفًا قانونيًا، بل ضرورة مجتمعية. هو الذي يقف بين المواطن وأي تعسف، بين الحق وأي محاولة لطمسه، بين العدالة وأي انحراف عنها. وجوده ليس مجرد تمثيل قانوني، بل رسالة سامية عنوانها: لا يُهدر حق ما دام وراءه مطالب.
المحامي… حصن الأمان في وجه التعسف
حين يتعرض المواطن لظلم، أو يقع ضحية نزاع، أو يجد نفسه في مواجهة اتهام، فإن أول ما يبحث عنه هو من يفهم القانون ويجيد استخدامه دفاعًا عنه. هنا يبدأ دور المحامي الحقيقي؛ دراسة دقيقة، بحث عميق، تحليل متكامل، ومرافعة تزلزل القاعات دفاعًا عن الحق.
المحامي هو العين الساهرة التي تراقب تطبيق القانون، وهو اليد التي تمتد لتحمي الضعيف، وهو العقل الذي يفكك أعقد النصوص ليعيد الأمور إلى نصابها. من خلاله تتحقق ضمانات المحاكمة العادلة، وتُصان كرامة الإنسان، ويُحمى المجتمع من الفوضى القانونية.
الدفاع عن الحقوق… رسالة لا مهنة
عمل المحاماة ليس مجرد وظيفة تُمارس، بل رسالة تُحمل. رسالة قائمة على الشرف، والأمانة، والالتزام بالقانون. فالمحامي يلتزم بميثاق مهني وأخلاقي يجعله مؤتمنًا على أسرار موكليه، ومدافعًا عنهم بكل الوسائل المشروعة.
وفي القضايا الجنائية، يكون دوره أكثر حساسية وخطورة، إذ يقف ليضمن أن تُطبق العدالة دون تجاوز، وأن يُمنح كل متهم حقه الكامل في الدفاع. وفي القضايا المدنية والتجارية والأسرية، يعمل على حفظ التوازن بين الأطراف، وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها.
المحامي شريك في بناء دولة القانون
لا يمكن الحديث عن دولة حديثة دون الحديث عن استقلال المحاماة وقوتها. فالمحامي شريك أساسي في منظومة العدالة، إلى جانب القاضي والنيابة. وجوده يعزز الثقة في القضاء، ويؤكد أن القانون ليس أداة قهر، بل ميزان عدل.
ومن خلال التوعية القانونية، والاستشارات، والدفاع عن الحريات، يسهم المحامي في نشر ثقافة احترام القانون داخل المجتمع، ويحول النصوص الجامدة إلى ضمانات حية تحمي الناس في حياتهم اليومية.
كلمة أخيرة
المحامي ليس مجرد مدافع عن قضية، بل مدافع عن كرامة إنسان.
ليس مجرد متحدث أمام منصة القضاء، بل حارسٌ لقيم العدالة.
وما دام في المجتمع محامٍ يؤمن برسالته، فلن يضيع حق، ولن تُطفأ شعلة القانون.
فالعدالة لا تسير وحدها…
بل يسندها رجال ونساء آمنوا أن الدفاع عن الحق ليس خيارًا، بل واجبًا.

إرسال تعليق