حياة كريمة.. حلم الرئيس بين الإنجاز المعلن والواقع المؤلمرأفت عبده
منذ أن أعلن السيد رئيس الجمهورية إطلاق مبادرة حياة كريمة، استبشر ملايين المصريين خيرًا، واعتبروا المبادرة بمثابة عقد جديد بين الدولة والمواطن، عنوانه الكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، وإنهاء عقود من التهميش الذي عانت منه القرى والنجوع.
كان الحلم واضحًا: خدمات أساسية تصل لكل بيت، صرف صحي يحفظ صحة المواطن، مياه نظيفة، طرق آدمية، وحياة تليق باسم المبادرة.
في تلك اللحظة، تفاعلنا مع المبادرة بكل صدق، وقلنا إن زمن الجري وراء النواب انتهى، وإن دور عضو مجلس الشعب كوسيط للحصول على أبسط الحقوق يجب أن يتراجع، لأن الدولة قررت أن تتحمل مسؤوليتها كاملة تجاه المواطن.
وكتبتُ وقتها مقالًا بعنوان:
(حياة كريمة تقضي على خدمات النواب)
إيمانًا بأن الدولة القوية لا تُدار بالوساطة، بل بالتخطيط والتنفيذ والمحاسبة.
وبالفعل، بدأت المشروعات، وتدفقت المليارات، وامتلأت القرى بالمعدات واللافتات، وارتفعت آمال المواطنين في غدٍ أفضل. لكن، ومع مرور الوقت، بدأ الواقع يكشف وجهًا آخر، واقعًا مؤلمًا لا يمكن تجاهله أو تبريره.
فحتى اليوم، ورغم التوجيهات الواضحة والصريحة من السيد رئيس الجمهورية بتوفير حياة كريمة لكل مواطن، لا تزال هناك مشروعات لم تكتمل، وعلى رأسها مشروعات الصرف الصحي، التي تمثل العمود الفقري لأي تنمية حقيقية.
قرية نديبة وغيرها من القرى مثال صارخ؛ مشروعات بدأت ثم توقفت، حفر تُركت مفتوحة، معاناة مستمرة، ومواطن لا يعلم إلى من يتجه أو من يحاسِب.
وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة:
كيف تُصرف مليارات الجنيهات، ولا يكتمل المشروع؟
ومن المسؤول عن تعطيل تنفيذ رؤية الرئيس؟
وأين دور المتابعة والمحاسبة؟
ومن منطلق المسؤولية الوطنية، واحترامًا لتوجيهات القيادة السياسية، نوجّه بلاغًا إلى السيد رئيس الجمهورية، وإلى الجهات الرقابية المختصة، لفتح تحقيق عاجل في أسباب عدم استكمال مشروعات الصرف الصحي بقرية نديبة وغيرها، ومحاسبة كل من قصّر أو أهدر المال العام، حتى تصل مبادرة حياة كريمة إلى هدفها الحقيقي، لا كشعار، بل كواقع يعيشه المواطن.
إن مبادرة حياة كريمة أكبر من أي تقصير، وأعظم من أن تُختزل في أرقام أو بيانات، فهي وعد من الدولة، والوفاء بالوعد لا يكتمل إلا باكتمال المشروع.

إرسال تعليق