«الاختفاء الكبير» في دمنهور: أين تبخّر 31 مرشحًا بعد انتهاء ماراثون الانتخابات؟
بقلم: رأفت عبده
انقشع الغبار، وهدأت العواصف، وخفتت مكبرات الصوت التي لم تتوقف عن الصراخ لأسابيع. انتهى ماراثون الانتخابات البرلمانية في دائرة مركز وبندر دمنهور، ومع إعلان النتائج سقطت الوعود واحدة تلو الأخرى، ووجد المواطن نفسه أمام مشهد صادم: اختفاء جماعي للمرشحين وكأن الأرض قد ابتلعتهم.
كانوا هنا… فأين ذهبوا؟
أين 31 مرشحًا ضاقت بهم الشوارع والقرى قبل أيام قليلة؟
أين الذين كانوا يطرقون الأبواب صباحًا ومساءً، ويتسابقون على التقاط الصور، ويتحدثون عن الخدمة والواجب والانتماء؟
فجأة اختفى الجميع… لا ابن بلد، ولا ضيف عابر، ولا حتى رسالة شكر للناخبين.
موسم الوعود انتهى
في موسم الانتخابات، تحولت القرى إلى ساحات سباق.
كل مرشح يعرض خدماته، وكل مواطن يعلن تأييده.
هذا يعزي، وذاك يهنئ، وثالث يقيم مؤتمرات وندوات، وموائد عامرة، وتبرعات تُمنح أحيانًا لمن لا يستحق، بينما تُستغل حاجة البسطاء باسم السياسة.
مشهد صاخب انتهى فجأة… وبقيت القرى كما هي: بلا خدمات، وبلا بنية تحتية، وبلا صوت يسمعها.
سياسة «التبخر» بعد الفوز
اليوم، وبعد إغلاق الصناديق، تبخّر المشهد كله.
لا مؤتمرات، لا لقاءات، لا بحث عن حل مشكلة، لا حتى زيارة مجاملة.
هل كانت قرانا مجرد محطة مؤقتة لجمع الأصوات؟
وهل يظن البعض أن ذاكرة المواطن قصيرة، أو أن المعاناة يمكن تأجيلها خمس سنوات أخرى؟
رسالة مفتوحة لمن فازوا
إلى من فازوا بعضوية البرلمان وحصلوا على ثقة الناس:
أين أنتم من قرى معدومة الخدمات؟
أين أنتم من الطرق المتهالكة، ومشاكل المياه، وغياب الصرف الصحي، وتدهور الخدمات الأساسية؟
لم نرَ أحدًا جاء ليستمع، أو يعقد مؤتمرًا حقيقيًا بعد الفوز، لا مؤتمر دعاية ولا استعراض، بل لقاءً صادقًا لمعرفة هموم الناس.
دمنهور وقراها ليست عزبة لأحد، وأهلها ليسوا أرقامًا في كشوف الناخبين.
نحن هنا… نراقب، ونسجل، ونتذكر.
ومن ينسى وعوده سريعًا، سيتذكره الناس جيدًا عند الحساب.
يا نواب دمنهور… انزلوا إلى الشارع قبل أن يتسع الفاصل بينكم وبين من منحكم الثقة.
فالقرية تموت خذلانًا، والتاريخ لا يرحم.

إرسال تعليق